تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاعتراض الأول: إن المراد باتباعهم: هو أن يقول ما قالوا بالدليل وهو سلوك سبيل الاجتهاد لأنهم إنما قالوا بالاجتهاد.

والدليل عليه: قوله ﴿بإحسان﴾. ومن قلدهم لم يتبعهم بإحسان؛ لأنه لو كان مطلق الاتباع محموداً لم يفرق بين الاتباع بإحسان أو بغير إحسان.

وقد أجيب عن هذا الاعتراض بما يأتي: إن الاتباع لا يستلزم الاجتهاد. لوجوه:

أحدها: أن الاتباع المأمور به في القرآن كقوله: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (1) ... ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (2) ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ﴾ (3) ونحوه لا يتوقف على الاستدلال على صحة القول مع الاستغناء عن القائل.

الثاني: أنه لو كان المراد اتبعاهم في الاستدلال والاجتهاد لم يكن فرق بين السابقين وبين جميع الخلائق؛ لأن اتباع موجب الدليل يجب أن يتبع فيه كل أحد. فمن قال قولاً بدليل صحيح وجب موافقته فيه.

الثالث: أنه إما أن تجوز مخالفتهم في قولهم بعد الاستدلال أو لا تجوز. فإن لم تجز فهو المطلوب. وإن جازت مخالفتهم فقد خولفوا في خصوص الحكم واتبعوا في أحسن الاستدلال. فليس جعل من فعل ذلك متبعاً لموافقتهم في الاستدلال بأولى من جعله مخالفاً لمخالفته لهم في عين الحكم.

(1) () سورة آل عمران الآية 31.

(2) () سورة الأعراف الآية 158.

(3) () سورة النساء الآية 115.

حجية قول أصحاب النبي · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حجية قول أصحاب النبيص ٢٦