تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن هشام: وكان قد استخلف على المدينة (1) زيد بن حارثة.

قال ابن إسحاق: فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأقام بها جمادى ورجباً وشعبان وقد كان بعث بين ذلك سعداً في ثمانية رهط من المهاجرين، فخرج حتى بلغ الخرار من أرض الحجاز، قال ابن هشام: ذكر بعض أهل العلم أن بعث سعد هذا كان بعد حمزة - ثم رجع ولم يلق كيداً - هكذا ذكره ابن إسحاق مختصراً، وقد تقدم ذكر الواقدي لهذه البعوث الثلاثة: أعني بعث حمزة في رمضان، وبعث عبيدة في شوال، وبعث سعد في ذي القعدة كلها في السنة الأولى (2).

روى الإمام أحمد في مسنده من حديث سعد بن أبي وقاص، قال: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة جاءته جهينة، فقالوا: إنك قد نزلت بين أظهرنا، فأوثق لنا حتى نأتيك وتؤمنا، فأوثق لهم، فأسلموا. قال: فبعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رجب، ولا نكون مائة، وأمرنا أن نغير على حي من بني كنانة إلى جنب جهينة، فأغرنا عليهم، وكانوا كثيراً، فلجأنا إلى جهينة فمنعونا، وقالوا: لم تقاتلون في الشهر الحرام؟ فقلنا: إنما نقاتل من أخرجنا من البلد الحرام في الشهر الحرام، فقال بعضنا لبعض: ما ترون؟ فقال بعضنا: نأتي نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فنخبره، وقال قوم: لا، بل نقيم ههنا، وقلت أنا في أناس معي: لا بل نأتي عير قريش فنقتطعها، فانطلقنا إلى العير، وكان الفيء إذ ذاك من أخذ شيئاً فهو له، فانطلقنا إلى العير، وانطلق أصحابنا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبروه الخبر، فقام غضبان محمر الوجه، فقال: «أذهبتم من عندي جميعاً، وجئتم متفرقين؟ إنما أهلك من كان قبلكم الفرقة، لأبعثن عليكم رجلاً ليس بخيركم، أصبركم على الجوع والعطش»، فبعث علينا عبد الله بن جحش الأسدي، فكان أول أمير أُ مّر في الإسلام (3).

* * *

(1) () سيرة ابن هشام (2/ 192).

(2) () البداية والنهاية لابن كثير (5/ 33).

(3) () (3/ 119)، وإسناده ضعيف، فيه مجالد بن سعيد، قال ابن حجر في التقريب: ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، ص 520. وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (3/ 14)، والبزار في كشف الأستار (2/ 308) برقم (1757)، من طريق أحمد بن بشير، كلاهما عن مجالد بن سعيد بهذا الإسناد.

حدث غير مجرى التاريخ · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حدث غير مجرى التاريخص ٩٢