تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العدو وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لستم بأحق بها منا، نحن أحدقنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخفنا أن يصيب العدو منه غرة، واشتغلنا به، فنزلت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ﴾ الآية، فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين (1).

وروى أبو داود في سننه من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر: «من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا»، قال: فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات فلم يبرحوها، فلما فتح الله عليهم قال المشيخة: كنا ردءاً لكم لو انهزمتم لفئتم إلينا، فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى، فأبى الفتيان، وقالوا: جعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنا، فأنزل الله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ قُلْ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: 1]، إلى قوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال: 5]. يقول: فكان ذلك خيراً لهم، فكذلك أيضاً فأطيعوني فإني أعلم بعاقبة هذا منكم (2).

قال الشيخ مقبل الوادعي: ولا تنافي بين السببين، إذ لا مانع أن تكون الآية نزلت في الجميع، والله أعلم (3).

وقال تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ (6) وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8)﴾ [الأنفال: 5 - 8].

في هذه الآيات الكريمات يخبر الله تعالى عن حال المؤمنين، فيقول: كما أنكم لما اختلفتم في الغنائم فانتزعها الله منكم، وجعلها إلى قسمه وقسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كذلك أمرك ربك يا محمد بالخروج من المدينة للقاء عير قريش، وذلك بالوحي الذي أتاك به جبريل، مع كراهة فريق من المؤمنين للخروج.

(1) () (37/ 422) برقم (22762)، وقال محققوه: حسن لغيره.

(2) () ص 309 برقم (2737)، كتاب الجهاد، باب في النقل، وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 522) برقم (2376).

(3) () الصحيح المسند من أسباب النزول ص 98.

حدث غير مجرى التاريخ · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حدث غير مجرى التاريخص ٦٧