تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها أيضاً بقراً والله خير، فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد، وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر» (1).

سابعاً: وقوع بعض المعجزات والكرامات:

أ- من ذلك سماع المشركين كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وخطابه لهم وهم أموات في القلب:

روى البخاري ومسلم من حديث أبي طلحة أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش فقذفوا في طوي (2) من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها، ثم مشى واتبعه أصحابه، وقالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته، حتى قام على شفة الركي (3)، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله، فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ قال: فقال عمر: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم». قال قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله، توبيخاً وتصغيراً ونقيمة وحسرة وندماً (4).

ب- تحديد مصارع القوم:

روى مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كنا مع عمر بين مكة والمدينة، فتراءينا الهلال، وكنت رجلا حديد البصر فرأيته، وليس أحد يزعم أنه رآه غيري، قال: فجعلت أقول لعمر: أما تراه؟ فجعل لا يراه، قال: يقول عمر: سأراه

(1) () ص 934 رقم (2272)، كتاب الرؤيا، باب رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصحيح البخاري ص 692 برقم (3622)، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام.

(2) () الأطواء: جمع طوي، وهي البئر التي طويت وبنيت بالحجارة لتثبت ولا تنهار، فتح الباري (7/ 302).

(3) () أي طرف البئر، الفتح (7/ 302).

(4) () ص 64 برقم (3979)، كتاب المغازي، باب فضل من شهد بدراً، وصحيح مسلم ص 1151 - 1152 برقم (2875)، كتاب الجنة، باب إتيان الحساب.

حدث غير مجرى التاريخ · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حدث غير مجرى التاريخص ٤١