تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الرابع: قتلى المشركين

إلقاء القتلى في القليب ومخاطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم:

عندما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - بقية المشركين وهم يلقون في البئر، قال: "بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم، كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس" (1).

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس بن مالك- رضي الله عنه - عن أبي طلحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش، فقذفوا في طوي (2) من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم، أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشدت عليها رحلها، ثم مشى، واتبعه أصحابه، وقالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته، حتى قام على شفة الركي (3) فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: "يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ " قال: فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم". قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخاً وتصغيراً، ونقيمة، وحسرة وندماً (4).

وفي رواية للنسائي من حديث أنس بن مالك قال: سمع المسلمون من الليل ببئر بدر، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم ينادي: "يا أبا جهل بن هشام، ويا شيبة بن

(1) () ... السيرة النبوية (2/ 231) عن ابن إسحاق قال: حدثني بعض أهل العلم. قال الشيخ ناصر الدين الألباني في تعليقه على فقه السيرة ص 232: وهذا إسناد معضل، وقد رواه أحمد في مسنده (6/ 170) من طريق إبراهيم عن عائشة مرفوعاً بلفظ: «جزاكم الله شراً من قوم نبي، ما كان أسوأ الطرد وأشد التكذيب»، ورجاله ثقات، لكنه منقطع بين إبراهيم النخعي وعائشة رضي الله عنها.

(2) () ... الإطواء: قال ابن حجر في الفتح: جمع طوى، وهي البئر التي طويت وبنيت بالحجارة لتثبت ولا تنهار، ويجمع بين الروايتين بأنها كانت مطوية فانهدمت فصارت كالركي، الفتح (7/ 302).

(3) () ... الركي: في الفتح (7/ 302): طرف البئر (وهو بفتح الراء، وكسر الكاف، وتشديد آخره) البئر قبل أن تطوى، وفي النهاية (2/ 261) هي البئر وضبطها بما سبق. اهـ.

(4) () ... ص 755 برقم (3976) كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل، وصحيح مسلم ص 1152 برقم (2875) كتاب الجنة باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر، والتعوذ منه.

حدث غير مجرى التاريخ · الصفحة ٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حدث غير مجرى التاريخص ٣١٨