الله عز وجل: قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنفال: 67 - 69]. فأحل الله الغنيمة لهم (1).
قال ابن إسحاق: فلما وضع القوم أيديهم يأسرون، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العريش، وسعد بن معاذ قائم على باب العريش الذي فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوشحاً السيف في نفر من الأنصار يحرسون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخافون عليه كرة العدو، ورأى رسول الله - فيما ذكر لي - في وجه سعد بن معاذ الكراهية لم يصنع الناس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " والله لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم؟ " قال: أجل والله يا رسول الله كانت أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك، فكان الإثخان (2) في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال (3).
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله - رضي الله عنه - قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟ " فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأهلك، استبقهم واستأن بهم لعل الله يتوب عليهم. قال: وقال عمر: يا رسول الله أخرجوك وكذبوك، فاضرب أعناقهم. قال: وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله انظر وادياً كثير الحطب، فأدخلهم فيه ثم أضرم عليهم ناراً، قال: فقال له العباس: قطعت رحمك. قال فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد عليهم شيئاً. قال: فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة. قال: فخرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: 36]، ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118]، وإن مثلك يا عمر كمثل نوح قال: {رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ
(1) () ... ص 732 برقم (1763)، كتاب الجهاد والسير، باب كتاب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، وإباحة الغنائم.
(2) () ... الإثخان: كثرة القتل، شرح السيرة النبوية ص 158.
(3) () ... تاريخ الطبري (2/ 34)، والسيرة النبوية (2/ 219)، وهو مرسل.