رجلاً (1).
هـ- شجاعة سعد بن أبي وقاص وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما:
روى البزار في مسنده من حديث عبد الله بن مسعود قال: كان سعد يقاتل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر قتال الفارس والراجل (2).
وساق الواقدي بسنده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "اللهم اكفني نوفل ابن خويلد"، وأقبل نوفل يومئذ وهو مرعوب، قد رأى قتل أصحابه، وكان في أول ما التقوا هم والمسلمون، يصيح بصوت له زجل، رافعاً صوته: يا معشر قريش، إن هذا اليوم يوم العلاء والرفعة! فلما رأى قريشاً قد انكسرت جعل يصيح بالأنصار: ما حاجتكم إلى دمائنا؟ أما ترون ما تقتلون؟ أما لكم في اللبن من حاجة؟ فأسره جبار بن صخر، فهو يسوقه أمامه، فجعل نوفل يقول لجبار - ورأى علياً مقبلاً نحوه - قال: يا أخا الأنصار، من هذا؟ واللات والعزى، إني لأرى رجلاً، إنه ليريدني! قال: هذا علي بن أبي طالب، قال: ما رأيت كاليوم رجلاً أسرع في قومه منه. فيصمد له عليٌّ - رضي الله عنه -، فيضربه، فنشب سيف علي في حجفته ساعة، ثم نزعه، فيضرب ساقيه، ودرعه مشمَّرة، فقطعهما، ثم أجهز عليه فقتله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من له علم بنوفل بن خويلد؟ " فقال علي: أنا قتلته. قال: فكبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه" (3).
وأقبل العاص بن سعيد يحث للقتال، فالتقى هو وعلي، فقتله علي. فكان عمر بن الخطاب يقول لابنه سعيد بن العاص: إني لأراك معرضاً، تظن أني قتلت أباك؟ في أصل ابن أبي حية،: والله ما قتلت أباك، ولا أعتذر من قتل مشرك، ولقد قتلت خالي بيدي، العاص بن هشام ابن المغيرة، فقال سعيد: لو قتلته لكان على الباطل، وأنت على الحق. قال: قريش أعظم الناس أحلاماً، وأعظمها أمانة، لا يبغيهم أحد الغوائل إلا كبه الله
(1) () ... ص 755 برقم (3975)، كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل.
(2) () ... (2/ 315) برقم (1768) (1769). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 82): رواه البزار بإسنادين أحدهما متصل، والآخر مرسل، ورجالهما ثقات. اهـ، قلت: وفي سنده الأعمش، وهو مدلس، وقد عنعن.
(3) () ... المغازي (1/ 91 - 92)، وقد سبق تخريجه ص 64.