وهل أعمد (1) من رجل قتلتموه (2).
وقال أيضا لابن مسعود: لقد ارتقيت مرتقىً صعباً يا رويعي الغنم، وسأل قائلاً: لمن الدائرة اليوم؟ قال ابن مسعود: لله ولرسوله (3).
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي عبيدة عن ابن مسعود قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر، فقلت: قتلت أبا جهل؟ قال: "آلله الذي لا إله إلا هو؟ " قال: قلت: آلله الذي لا إله إلا هو، فرددها ثلاثاً، قال: "الله أكبر، الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، انطلق فأرنيه" فانطلقنا فإذا به، فقال: "هذا فرعون هذه الأمة" (4).
وروى ابن ماجه في سننه من حديث عبد الله بن أبي أوفى: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم بشر برأس أبي جهل ركعتين (5).
وروى ابن أبي الدنيا بسنده إلى الشعبي أن رجلاً قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني مررت ببدر، فرأيت رجلاً يخرج من الأرض، فيضربه رجل بمقمعة معه حتى يغيب في الأرض، ثم يخرج فيفعل به مثل ذلك مراراً، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ذاك أبو جهل بن هشام، يعذب إلى يوم القيامة" (6).
والذي يبرز لأول وهلة عند المقارنة بين فرعون مصر، وفرعون هذه الأمة أبي جهل، أن فرعون مصر أشد كفراً وعتواً من فرعون هذه الأمة أبي جهل، فقد قال فرعون: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38]، ولم يقلها أبو جهل، وقال
(1) () ... أعمد: يريد أكبر من رجل قتلتموه، على سبيل التحقير منه لفعلهم به، قال الحافظ أبو ذر الخشني: وعميد القوم سيدهم، شرح السيرة النبوية ص 160.
(2) () ... ص 753 برقم (3961)، كتات المغازي، باب قتل أبي جهل.
(3) () ... سيرة ابن هشام (2/ 227).
(4) () ... سبق تخريجه ص 73.
(5) () ... ص 154 برقم (1391)، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر، وقال البوصيري في تعليقه على السنن لابن ماجة ص 154: هذا إسناد فيه مقال، شعثاء بنت عبد الله لم أر من تكلم فيها لا بجرح، ولا بتوثيق. وسلمة ابن رجاء ليّنه ابن معين، وقال ابن عدي: حدّث بأحاديث لا يتابع، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو زرعة: صدوق.
(6) () ... ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية (5/ 143)، وهو مرسل، الشعبي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم.