تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثالث: التأهب لملاقاة العدو

النبي - صلى الله عليه وسلم - يعقد مجلسناً آخر لاستشارة الناس:

لما نجا أبو سفيان بالقافلة، تيقن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا بد له من ملاقاة العدو، إذ هذا وعد الله الذي لا يخلف وعده، قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال: 7]. ولذا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعقد مجلساً يستشير فيه الناس لستجلي فيه مدى استعدادهم لملاقاة العدو.

قال ابن إسحاق: وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار الناس، وأخبرهم عن قريش، فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يارسول الله امض لما أراك الله، فنحن معك. والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون" ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد (1) لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيراً ودعا له به، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أشيروا علي أيها الناس»، وإنما يريد الأنصار، وذلك أنهم كانوا عدد الناس، وأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول الله إنا براء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا، فكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليه نصره إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم. فلما قال ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: "أجل". قال: فقد آمنا بك، وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا، ومواثيقنا على السمع والطاعة لك، فامض بنا يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً، إنا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به

(1) () ... برك الغماد: قال ابن عجر: ودلت رواية ابن عائذ هذه على أنها من جهة اليمن، وذكر السهيلي أنه رأى في بعض الكتب أنها أرض الحبشة، وكأنه أخذه من قصة أبي بكر مع ابن الدغنة، فإن فيها أنه لقيه ذاهباً إلى الحبشة ببرك الغماد، فأجاره ابن الدغنة، كما تقدم في هذا الكتاب، ويجمع بأنها من جهة اليمن تقابل الحبشة، وبينهما عرض البحر. اهـ فتح الباري (7/ 288).

حدث غير مجرى التاريخ · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حدث غير مجرى التاريخص ١٤٠