سبقوا المشركين إلى بدر (1).
وصدق الله القائل: ﴿وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216].
تعيين أمير على المدينة:
كان من هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا خرج من المدينة استخلف عليها أميراً. وقد أمّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة أبا لبابة (2)، وعلى الصلاة بالناس عبد الله بن أم مكتوم، وكان هذا أول عمل عمله عندما خرج لملاقاة قريش.
قال ابن إسحاق: وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ليال مضت من شهر رمضان في أصحابه، واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس، ورد أبا لبابة من الروحاء، واستعمله على المدينة.
قال ابن حجر نقلاً عن ابن عبد البر: روى جماعة من أهل العلم بالنسب والسير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استخلف ابن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة - وذكرها - وقال: وفي خروجه إلى بدر ثم استخلف أبا لبابة لما رده من الطريق (3).
روى الحاكم في المستدرك من حديث عروة بن الزبير أن أبا لبابة بشير ابن عبد المنذر والحارث بن حاطب خرجا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخرجا معه إلى بدر فرجعهما وأمّر أبا لبابة على المدينة، وضرب لهما بسهمين مع أصحاب بدر (4).
قال الزرقاني: بعد أن ذكر رواية ابن إسحاق، قال الحاكم: لم يتابع على ذلك، إنما كان أبو لبابة زميل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورده مغلطاي بمتابعته له هو في المستدرك، وهو كذلك (5).
(1) () سبق تخريجه ص 137.
(2) () قال في الإصابة (7/ 165): أبو لبابة مختلف في اسمه، قال موسى بن عقبة: اسمه بشير بالمعجمة، وكذا قال أبو الأسود عن عروة، وقيل بالمهملة أوله، التحتانية ثانيه، وقال ابن إسحاق: اسمه رفاعة، وكذا قال ابن نمير وغيره، وذكر صاحب الكشاف وغيره في تفسير الأنفال أن اسمه مروان. اهـ
(3) () الإصابة (4/ 284 - 285).
(4) () (3/ 632)، وفي سنده ضعف.
(5) () شرح المواهب اللدنية (1/ 408).