تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يترقب عودة هذه القافلة، فلما بلغه رجوعها ندب الناس إليها، فقال: هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها (1).

وبهذا يعلم سر الاحتياط والحذر الشديد من أبي سفيان قائد القافلة من أنه سبق أن تعرضت قافلته لهجوم المسلمين عند خروجه بها إلى الشام، فكان خوفه عند عودته أشد وأعظم.

تنبيه:

قد يتساءل البعض عن السبب الذي جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين يستحلون الهجوم على عير قريش بقصد الاستيلاء عليها، وما الذي أحل لهم ذلك؟ وقد تقدم الجواب مفصلاً في مبحث أسباب الغزوة، ولكني هنا أريد أن ألفت النظر إلى أمرين:

الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أخرجوا من مكة، واستولى المشركون على أموالهم بغير حق، كما نص الله على ذلك بقوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [الحج: 39 - 40].

وقال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: 8]. فاستعادة المرء لحقه الذي سُلب منه أمر مشروع دينًا وعقلاً وفطرة.

الثاني: أن هذه الأموال أموال الله تعالى، يجب صرفها في طاعته، فبقاؤها في يد من يستعملها في حرب الله ورسوله وعباده المؤمنين لا يجوز إذا ما قدر المسلمون على ذلك. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: 36].

طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى بدر، والمواضع التي نزل بها إجمالاً:

(1) () سبق تخريجه ص 137.

حدث غير مجرى التاريخ · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حدث غير مجرى التاريخص ١٠٩