القول الثاني:
إنها كانت في التاسع عشر من شهر رمضان، وقد استدلوا بالأدلة التالية:
روى ابن جرير في تاريخه من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: التمسوا ليلة القدر في تسع عشرة من رمضان، فإنها ليلة بدر (1).
وروى أيضاً من حديث عبد الله بن مسعود قال: التمسوا ليلة القدر في تسع عشرة من رمضان، فإن صبيحتها كانت صبيحة بدر (2).
وروى أيضاً عن زيد بن ثابت أنه كان لا يحيي ليلة من شهر رمضان كما يحيي ليلة تسع عشرة، وثلاث وعشرين، ويصبح وجهه مصفراً من أثر السهر، فقيل له، فقال: إن الله عز وجل فرق في صبيحتها بين الحق والباطل (3).
وروى الحاكم في المستدرك من حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه- في ليلة القدر قال: تحروها لإحدى عشرة بقين، صبيحتها يوم بدر (4).
القول الثالث:
أنها في الثاني عشر من شهر رمضان، وقد أشار إلى هذا القول ابن حجر في كتابه (5) تلخيص الحبير. وقال الزرقاني في المواهب اللدنية: وكان خروجهم (أي المسلمين لبدر) يوم السبت، كما جزم به مغلطاي، وعند ابن سعد يوم الإثنين، وقالا معاً: لثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان (6).
الراجح:
(1) () (2/ 19) وفي سنده محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف كما في التقريب.
(2) () (2/ 19) وفي سنده حجير التغلبي، ولم أجد له ترجمة. ورواه الحاكم في المستدرك (3/ 23) من طريق أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد به، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، قلت: وهو كما قالا.
(3) () (2/ 19) وفي سنده عبيد بن محمد المحاربي، ضعيف من كبار العاشرة، تقريب التهذيب ص 378 برقم (4390) وقد تقدم ما يخالفه عن زيد بن ثابت، وعبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق تغير حفظه كما في تقريب التهذيب ص 340 برقم (3861).
(4) () (2/ 19) وفي سنده الأعمش، وهو ثقة، إلا أنه كان يدلس، وقد عنعن في هذا الحديث، تقريب التهذيب ص 254 فرقم (2615).
(5) () (4/ 168).
(6) () (1/ 408).