وفي يوم السبت لم يطق - صلى الله عليه وسلم - صبرا على ترك الجماعة في الصلاة، وأنّى لقلبه أن يتحمل ذاك، فيخرج - صلى الله عليه وسلم - الظهر، وأبو بكر يصلّي فعندما ما رآه أراد وأن يتأخر فأومأ إليه ألا يتأخر فأجلسه بجانبه فجعل أبو بكر يصلّ وهو قائم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس يصلّون بصلاة أبي بكر.
وعاد - صلى الله عليه وسلم - إلى بيته والحمى تنفضه نفضاً والحرارة تشتعل في جسده الشريف، تقول عائشة رضي الله عنها: ما رأيت رجلاً أشد عليه الوجع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ويقول عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يوعك فمسسته بيدي، فقلت: يا رسول الله إنك لتوعك وعكاً شديداً، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم" قال: فقلت: ذلك أن لك أجرين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أجل" ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من مسلم يصيبه أذىً من مرض فما سواه إلا حطّ الله به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها".
وفي يوم الأحد الحادي عشر من ربيع الأول قبل وفاته، أعتق - صلى الله عليه وسلم - غلمانه، وتصدّق بسبعة دنانير كانت عنده، ووهب للمسلمين أسلحته، وفي الليل استعارت عائشة الزيت للمصباح من جارتها، وكانت درعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من الشعير.