فكم من الآباء والأمهات من يهمل تربية أبنائه ، ويتركهم للشوارع والأرصفة لتربيهم ، وتنشئوهم ، وكذلك يتركونهم فريسة سهلة ، وصيداً ثميناً للقنوات الفضائية تحتضنهم وتقدم لهم الرعاية والأمومة والأبوة ، ما بين أفلام عاهرة ، ومسلسلات هابطة ، وحفلات غنائية ساقطة ، حتى أصبح كثير من بيوتات المسلمين وكأنها واحة للفساد ، وميدان للرذيلة ، فكثرت الأمراض النفسية ، وتعددت حالات الصرع والجنون ، والقلق والسهر ، والاكتئاب النفسي ، لأن الشياطين قد عشعشت ، وبنت أوكارها في تلك المنازل ، فأصبحت مأوى للجن ، ومسرحاً لهم ، ولو استبدلت تلك البيوت أفعال البغاء ، وما تسببه من آثار وخيمة على الأفراد والمجتمعات والبيوتات ، لو استبدلت كل ذلك بذكر الله تعالى ، وقراءة القرآن ، وتعليم الأبناء ما ينفعهم عند ربهم ، لعاشت تلك البيوت براحة واطمئنان ، ولهربت الشياطين منها ، وشتان ما بين البيتين ، بيت في النعيم وآخر في الجحيم والعياذ بالله ، فلا يستوي بيت تعيش فيه الجنون والشياطين ، وبيت مطمئن تسكنه الملائكة ، إذ لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا ، أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْبَابِ ، فَلَمْ يَدْخُلْ ، فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ ، قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، مَاذَا أَذْنَبْتُ ؟ قَالَ : " مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ ؟ " فَقَالَتِ : اشْتَرَيْتُهَا لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ، وَقَالَ : " إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا
حديث وشرح · الصفحة ٤٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حديث وشرحص ٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي