تقول : طويل العنق فيه خبل ، وقيل : هو الطويل الذاهب الطول ، ولله سبحانه في خلقه ما يشاء ، ونحن لا نذم الطويل ولا القصير ، وليس عندنا معامل كيماوية للناس : " إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ " [ الحجرات 13 ] ، وليس عندنا أبيض ولا أسود، ولا أخضر ولا أحمر، وفي الحديث الصحيح عند مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ ، وَأَمْوَالِكُمْ ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ ، وَأَعْمَالِكُمْ " ، فهذه الزوجة غضبت حتى من صورة زوجها تقول : هو طويل ، رأسه يصطدم في السقف دائماً ، والطول على كل حال من أحسن ما يكون ؛ لكن إذا كان معتدلاً ، لأن الله عز وجل وصف طالوت بذلك ، فقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى لما قالت اليهود : " أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ " [ البقرة 247 ] .
قال المفسرون : كان طويلاً ، والطول طيب إذا صاحب تقوى ، والقصر طيب إذا صاحب تقوى الله ، ولا بارك الله في طولٍ أو في قصرٍ بلا تقوى ، فلا يقاس الناس يوم القيامة بالسنتيمتر ، ولكنهم يقاسون بالأعمال الصالحة وبالحسنات : " فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ " [ الزلزلة 7-8 ] .
لكن هكذا تقول هذه المرأة، قالوا العشنق: هو الأحمق الأهوج الخبل المعتوه، الذي قليلٌ عقله وتصرفه ، والأحمق لا يعرف طريقه ولا يهتدي لخير ، ولذلك تجده يخسر الدنيا والآخرة والعياذ بالله ، ولا يعرف مصلحته ، من أعظم مصالحه أن يهتدي ولكن لا يهتدي .