هاتان هما الروايتان، أما التخريج فهو كما بلي :
الرواية الأولى :
" وقال - أي الترمذي : حديث حسن غريب .
فقلت - أي الألباني: وإسناده ضعيف " .
الرواية الثانية: -
" وقال : حديث حسن غريب .
قلت : وإسناده ضعيفا أيضا، لكنه شاهد للذي قبله " .
هذا ما قرأته، ونقلته بنصه ، والضعيف الذي يشهد للضعيف لا لمرتبة الصحيح ، بل قد لا يزيده إلا ضعفا، فمن أين حاء تصحيح الشيخ إذاً ؟
لا أدرى، ولا أحل أن أعقب بشيء يبنى على الظن .
وفي عصرنا أيضا نجد كتابا يسعى جادا للدخول إلى كل ببت، ورأيت طبعته العشرين في عام 1402 ه ، ويوزع على سبيل الهدية في الغالب الأعم . واسم الكتاب " المراجعات " ذكر مؤلفه شرف الدين الموسوي هذا الحديث بالمتن الذي بينا ضعف أسانيده، وقال بأنه حديث متواتر! ثم نسب للشيخ سليم البشري – رحمه الله – شيخ الأزهر والمالكية أنه تلقى هذا القول بالقبول! وأنه طلب المزيد! ثم ذكر صاحب " المراجعات " بعد دلك روايات أشد ضعفا، ونسب للشيح البشري أيضا أنه أعجب بها، ورآها حججا ملزمة (21). والذي يعنينا هنا أمران :
الأول : تبرئة الشيخ البشري مما نسب إليه، فلم يكن ليجهل المتواتر، وبخلط بينه وبين الضعيف والموضوع ، والكلام هنا كثير كثير، فليس هذا موضعه إذاً ، وإنما هذا تنبيه لقارىء الكتاب حتى لا يظن بالشيخ لظنون .
الثاني: الإشارة إلى أن أقوى الروايات التي ذكرها هي ما بينا ضعفه، أما غيرها فمعظمه - إن لم يكن كله - تحدث عنه شيخ الإسلام ابن تيمية، وبين أنه موضوع لا أصل له (22) .
وكثره الموضوع والضعيف لا يرفع الحديث إلى مرتبة الصحيح فضلا عن المتواتر.
(21) انظر الكتاب المذكور ص51، 61 .
(22) اقرأ كتابه منهاج السنة النبوية .