الوجه الأول : من قولهم ( أمروها كما جاءت ) وهي لم تأت عبثاً , بل جاءت لمعنى , فإذا أمروها كما جاءت لزم من ذلك أن يثبت لها معنى .
الوجه الثاني : من قولهم ( بلا كيف ) لأن نفي الكيفية بدل على إثبات أصل المعنى , إذ نفي الكيف عما ليس لغو وعبث .
وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن صفات الله عز وجل تنقسم إلى صفات ذاتية : وهي التي لم يزل ولا يزال الله متصفاً بها , وصفات فعلية وهي المتعقلة بالمشيئة , وذكروا أن الصفات الذاتية تنقسم إلى معنوية مثل : الحياة والعلم والقدرة وغيرها , وخبرية مثل : اليدين , والوجه , والعينين , وما أشبه ذلك مما مسماه بالنسبة لنا أجزاء وأبعاض , وبسط هذه الصفات وأدلتها من الكتاب والسنة في كتب العقيدة .
وقد وقع في بعض أحاديث الصفات خلاف بين الأئمة في إثبات ما دلَّت عليه لله من عدمه من أن جمهورهم على إثبات ما دلت عليه مع نفي التمثيل والتكييف .
ومن هذه الأحاديث حديث ( إن الله خلق آدم على صورته ) فقد كثر الكلام حول هذا الحديث , واختُلف في مرجع الضمير في قوله ( صورته ) على من يعود ؟ وإني في هذا البحث المختصر أُبين تخريج الحديث وبيان ألفاظه وطرقه , وخلاف الأئمة في تفسيره مع بيان القول الذي اختاره جمهور أئمة أهل السنة , وأسأل الله العون والتوفيق والتسديد , إنه جواد كريم .
وقد جعلت هذا الموضوع في ثلاثة مباحث :
المبحث الأول : سرد حديث الصورة بطرقه وألفاظه .
المبحث الثاني : كلام الأئمة على الضمير في قوله ( على صورته ) إلى من يعود ؟
المبحث الثالث : في إثبات الصورة لله جل جلاله .
ـــــــــــــ
المبحث الأول
سرد حديث الصورة بطرقه و ألفاظه
هذا الحديث ورد من عدة طرق :