وإشفاقاً على الصوفية أن يجدوا مشقة في إبصار الحق المتلألئ، أذكرهم بهدي الله من كتابه؛ ليعرف حقيقة النو من يخبط في تيه الظلام، ويدرك الحق من دوخه الباطل، وينعم بالتوحيد من شفى بالشرك، ولعل الصوفي الضليل يتخذون من التذكير بآيات الله منجاة له، فيجعلها حكماً يصدع بالحق والعدالة في شأن الصوفية.
يقول رب العالمين (19 : 92 - 94 إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً، لقد أحصاهم وعدهم عداً، وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً) (10 : 2-4 إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام، ثم استوى على العرش، يدبر الأمر، مامن شفيع إلا من بعد إذنه، ذلكم الله ربكم، فاعبدوه، أفلا تذكرون، إليه مرجعكم جميعاً، وعد الله حقاً، إنه يبدأ الخلق، ثم يعيده).
يقول سبحانه : إنه خالق السموات والأرض، فتقول الصوفية: لا، بل هو عين السموات والأرض، وما فيهن من دابة! ويقول سبحانه : إنه يدبر الأمر، فتصرخ الصوفية: مين وبهتان، فنحن الذين يدبرون الأمر له! ويقول الله : ذلكم الله ربكم، فاعبدوه، فيضج كل طاغوت صوفي. لا : بل أنا الله لا إله إلا أنا! ويقول جل شأنه: إليه مرجعكم جميعاً، فتزعم الصوفية: إن معنى الرجوع هنا أن تعود الذات المتكثرة إلى وحدتها، فتعود حقاً، بعد أن كانت خلقاً!.