تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتستطيع أن تلخص، وتستخلص من هذا النص وحده دين ابن عربي كله. إنه يعتقد أن رب الصوفية يتجلي أعظم تجل له في صورة أنثى يهصر جسدها المستسلم حيوان ثائر الجسد. يعتقد أن العاشقين ينتهبان خطايا الليل، هما رب الصوفية!! ويحلف على العشاق عربدت بهم خمرة الأجساد من دنان الإثم أن يدينوا بأنهم كانوا مع الرب الصوفي ليلاً وخطيئة وغريزة ولذة!! فما استغرقوا في اللذة بأنثى، بل بالرب المتجسد الخطايا في أنوثة عصفت بها الرذيلة!! ثم ينحدر ابن عربي في سرعة مجنونة إلى أعمق الأغوار السحيقة من المادية، فيؤكد لنا : أن الرب الصوفي شئ مادي، وأنه لا يرى أبداً كاهنا الأكبر هذه الفرية الكبرى فيقول : "لا يشاهد الحق (الله) مجرداً عن المواد أبداً" ويقول: "وهو من حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها، وليست إلا هو(ص 76 جـ 1 فصوص لابن عربي ط الحلبي)":

وما ينبغي - احتراماً لعقلك يا سماحة الشيخ - أن أدلك على أساطير الزندقة في تلك النصوص الصوفية، فإنها تكاد تنشب مخالبها في العين لتراها!!

أترى تخزك الندامة على أنك شكوتنا، فنكأت لك الجراح، أم تراها تخزك لما ظلمت به من يود لك الخير، ويدعوك إليه، ولأنك في مكانك هذا تحمل أوزار الصوفية كلها على ظهرك؟!

التجسد المسيحي، والتجسد الصوفي

وتلوذ بي عاطفة من إشفاق تحملني على ألا أزيد جرحك انتكاساً بذكر نصوص أخر، غير أنني أود تذكير الشيخ بأن المسيحية حين سلبتها الصوفية رشدها وهداها، وقداسة الروحانية فيها، فرغبت بها عن التوحيد الخالص إلى الشرك؛ بعبادة ثلاثة آلهة!! إن المسيحية حين استعبدتها غواية الصوفية أبت أن تخبط وراءها في كل مهلكة، فلم تؤمن بتجسد الذات الإلهية في كل شئ وإنما اختارب جسداً طيباً طاهراً، شرف الله صاحبه بالرسالة، وآمنت بأنه التجسد الأعظم لله!! ومع هذا لم تنل من الله إلا لعنة الأبد، وغضب الأبد، وسعير جهنم يصلونها، وبئس المصير.

هذه هي الصوفية · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذه هي الصوفيةص ٣٦