للعدم الميت، لا للحياة الشاعرة بذاتها ومقوماته، تعيش للوحدة الكابية الساهمة المحتضرة، لا للجماعة التي يعمل فيها كل إنسان لنفسه، ولمن معه، وتجعل الإيثار النبيل شعارها، وابتغاء مرضاة الله فلك حياتها وغاياتها وبواعثها. فدعوة الصوفية الأخلاقية. فرار ذليل من الحياة، وجبن يرتجف من الحياة، وتفرد موحش في تيه الوحدة الذاهلة القاتمة، وقتل ظلوم لقوى الإنسانية المكافحة في سبيل تقدم الحياة، وكفران باغ بما أنعم الله به على الإنسان من قوى؛ ليعمل باسم الله ما يعمله لنفسه، وللجماعة التي يجب أن يشيد صروحها سامقات عاليات الذرى.
ويزعمون أن الصوفية جاهدت حتى نشرة الإسلام في بقاع كثيرة!، ولقد علمت ما دين الصوفية؟! فما نشروا إلا أساطير حمقاء، وخرافات بلهاء، وبدعاً بلقاء شوهاء، ما نشروا إلا وثنية تؤله الحجر، وتعبد الرمم! ما نشروا دينهم غلا في حماية الغاصب المستعمر، وطوع هوى الغاصب المستعمر، فعدوا الإسلام، يوقن تماماً أن البدع، هي الوسيلة التي تصل إلى الهدف دائماً، لكي يقضوا بها على الإسلام وأهله، فعلها قديماً، ويفعلها حديثاً. واقرأوا تاريخكم إن كنتم تمترون، أروني صوفياً واحداً قاتل في سبيل الله؟! أروني صوفياً واحداً جالد الاستعمار، أو كافحه، أو دعا إلى ذلك(سقط بيت المقدس في يد الصليبيين عام 492هـ والغزالي الزعيم الصوفي الكبير على قيد الحياة، فلم يحرك منه هذا الحادث الجلل شعوراً واحداً، ولم يجر قلمه بشئ ما عنه في كتبه، لقد عاش الغزالي بعد ذلك 13 عاماً إذ مات سنة (505 هـ) فما ذرف دمعة واحدة، ولا استنهض همة مسلم؛ ليذود عن الكعبة الأولى، بينما سواه من الشعراء يقول:
أحل الكفر بالإسلام ضيماً……يطول عليه للدين النحيب
وكم من مسجد، جعلوه ديراً……على محرابه نصب الصليب
دم الخنزير فيه لهم خلوف……وتحريق المصاحف فيه طيب