وحدها بما تبهت به الصديقين والشهداء.
وسيلة المعرفة عند الصوفية
ويدين الصوفية ببهتان آخر يدمعها بالمروق عن الإسلام، ذلك هو اعتقادها أن الذوق الفري (يعني به الذوق الخاص بكل إنسان)- لا الشرع، ولا العقل - هو وحده وسيلة المعرفة ومصدرها. معرفة الله وصفاته، وما يجب له (لم نقل: وما يستحيل عليه. لأن الصوفية تؤمن بأنه سبحانه يجب له كل شئ، لأنه عين كل شئ، فلا يستحيل عليه نقص ولا عجز)، فهو - أي الذوق - الذي يقوم حقائق الأشياء، ويحكم عليها بالخيرية أو الشرية، بالحسن أو القبح، بأنها حق أو باطل، فلا جرم أن تدين الصوفية بعدد عديد من أرباب وآلهة، ولا عجب أن ترى النحلة منها تعبد وثناً بغير ما تعبده به أخرى، أو تخنع لصنم يكفر به سواها من النحل الصوفية، ولا عجب من ذلك كله، ما دامت تجعل "الذوق" الفردي حاكماً وقيماً على المسميات وأسمائها، فيضع للشئ معناه مرة، ثم ينسخه بنقيضه مرة أخرى. هذه الحدة في توتر التناقض صبغة الصوفية دائماً في منطقها المخبول، ولقد ضربت الصوفيين أهواء أحبارهم بالحيرة والفرقة، فحالوا طرائق قدداً، تؤله كل طريقة منها ما ارتضاه كاهنها صنماً له، وتعبده بما يفتريه هواه من خرافات!! على حين يجمعهم على الوحدة هوى واحد، وغاية واحدة، هي القضاء على الإسلام والجماعة الإسلامية.