تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في أعياد الوثنية التي يسمونها: موالد، وفي معابد الأضرحة التي يسمونها: مساجد، وفي كهوف الدراويش، وقد أتخموا بطون الطواغيت بالسحت!! في تلك الحمآت يقيم الصوفية حانات الرقص، أو ما يسمونه: الذكر، فيجلس الشيخ بين صفين من دراويش تعشقهم الرذيلة، ودرويشات نفرت منهن الفضيلة ثم يصفق بيديه اللامعتين من دسم الحرام إيذاناً ببدء الذكر، ثم يخرج من شفتيه ومنخريه اسم الله ملحداً في حروفه وفي النطق به!! وغضون جبينه تهمز الحياء وتلمز التقوى، ومنشد القوم يطربهم بالغزل الداعر في ليلى وسعاد، أو بالدفوف يدق عليها الشيطان، وبالنايات تصفر فيها الشهوة، ثم يهب الشيخ، ويهب معه المريدون، ثمت يميلون يمنة ويسرة، متأودة أعطافهم تأود الراقصات يلمحن في أيد الرواد دنان الخمر وفتنة الذهب، وما هي إلا لحظة، حتى تجن هذه الأجساد بما فيها من رغبات مكبوتة، مصفحة عن غليلها المحترق بالتأوه المخنث، والتمايل الخليع، وبالأصوات المنكرة بالمبحوحة من عويل الخطيئة والاستغاثة بزينب، أو نفيسة. لا يريدون زينت الطاهرة، ولا نفيسة العابدة. وإنما يريدون بهما شيئاً آخر!! فكل يغني على أنثاه!! وهكذا يظلون في اقتراف هذا الزور الملحد ساعة، أو ساعتين (يظل الراقص الصوفي يتخلع ساعة في حانة الذكر، دون أن يحس بملل حتى إذا وقف للصلاة "يخبط الصلوات الخمس" في خمس دقائق!! هذا لأن الرقص الصوفي شهوة وخطيئة، أما الصلاة فطهر وعبادة)، كل يريد أن يثبت للعيون الرانية في لهفة، والزعاريد المغازلة في توجع مشوق، أنه حيوان قوي الجسد!! وبعد هذا يزعمون أنها كانت من ساعات التجلي!! ولكم من أم باعت قوت يتيمها، وزوج ستر امرأته، ومدين يهلكه الدين بقية طعامه في سبيل "شيشة" الشيخ، و"حشيش" الشيخ، و"أفيون" الدراويش. وهم يرقصون في حانات الذكر!!

هذه هي الصوفية · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذه هي الصوفيةص ١٣٩