تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمضى الكهان يبشرون بها على أنها توحيد يشع منه وحده الحق، وإيمان سماوي الروح، عذري الحب، فكان خطرها الناجم الداهم، هو القاصمة، بل كانت أشد خطراً على المسملين من المجوسية، فهذه مستعلنة النبي لها من قلنسوتها آية. أما الصوفية، فبسمات حلوة خلوب، ونجاوي ناعمة شف رقتها عشق محروم، ونغمات عذاب آسرة، وعائم منتفخة كالبطون المتخمة من الحرام، ولحىً بيض مرسلة على قلوب سود، يعيث فيها مشط موسوس، ومسبحات بألوان الطيف مسحورة الهينمة، لا تمل من الترتيل، موشاة الذوائب، منعمة الأنامل، تصطفق حباتها في رعونة ثائرة!!.

واجب الشيخ

كان واجب الشيخ - وقد ذكرته بهدى الله - دعوة أتباعه إلى الإسلام، يؤمنون بالكتاب والسنة، ويكفرون بالصوفية، وتراثها الوثني، فإن لم يرض اتباعه بالله وحده رباً، وبكتابه - فحسب - إماماً، وبرسوله الحق وحدة أسوة وقدوة، كان حقاً على الشيخ أن يفر إلى الله مخبتاً مؤمناً، وأن يترك - رضى النفس - هذا المنصب وأصنامه، ترجمهما لعنة الله!1.

لماذا أكتب للشيخ؟

في خيالي الكليل شفق خاب من حسن الظن بالشيخ، وأطيافه شاحبة الصور تخيل على أن الشيخ على جهالة بدين الصوفية، وبما تطفح به كتبها من وثنية، ومن أعماق نفسي الحانية ينبعث دعاء ثائر الإلحاح في بر وإشفاق، يدعوني إلى أن أنشر بين يدي الشيخ، وصوب فكره وعينيه كتاب الصوفية ليرى فيه صور أربابها - وتعالى جد ربنا الحق -، ورسولها - وبرأ الله خاتم النبيين من بهتانها -، وأوليائها - وحاشا أولياء الرحمن أن تمسهم صوفية -، فلعل الشيخ حين يرى هذه الصور التي تفجع النفس والضمير والخلق الكريم والفكر البصير، يهب بها على الجاهلية الصوفية ثورة حق قوى لطمه باطل، وعزم مشبوب أحنقه ظلم خاتل. ونهاك يروى التاريخ عنه للآباد الواعية قصة البطولة الفادية، وتزخر القلوب المؤمنة بمشاعر الإعجاب به آية حب عميق، ودليل أخوة في الله أتراك تفعل يا سماحة الشيخ؟!

هذه هي الصوفية · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذه هي الصوفيةص ١٣