تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على هذا يحمل الشيوخ الدراويش، ويستعبدونهم، فما يفعل الشيخ من شئ، إلا ويوحي إلى درويشه أنه أنه فعله عن أمر إلهي، وإن يكن ما فعله خطيئة خاطئة. ولا يملك الدرويش إلا أن يؤمن! ألا ترى الجنيد يجيب - حين سئل: أيزني العارف؟ - بقوله: "نعم! وكان أمر الله قدراً مقدوراً" ! حق لونه بباطل. ذلك الجنيد! زان ويسميه عارفاً! أي مؤمناً بلغ ذروة الإيمان، لأنه رأي القضاء في لوح الغيب فنفذه (يقول الدباغ: "إن الولي الكبير فيما يظهر للناس يعصى، وهو ليس بعاص، وإنما روحه حجبت ذاته، فظهرت في صورتها، فإذا أخذت في المعصية فليست بمعصية" ص 23 جـ 2 الإبريز. ويقول: "يتصور في طور الولاية أن يقعد الولي مع قوم يشربون الخمر، وهو يشرب معهم، فيظنونه أنه شارب الخمر، وإنما تصورت روحه في صورة من الصور وأظهرت ما أظهرت" ص 41 المصدر السابق. وهكذا يقررون أن الرذيلة فضيلة.)!.

والرسول يقول "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن".

تنكر الصوفية على العقل أنه وسيلة إلى المعرفة، ويرهقها حنقاً من أن يحكم بالمغايرة بين الضدين، أو بين النقيضين، وتنكر على الشرع تفرقته بين الإيمان والكفر، أو الخير والشر؛ إذ لا تؤمن بغير "الذوق" سماء وحي، وقدس إلهام!

ولهذا كان من اصطلاحاتهم إلى المعرفة، كان حقاً من العارفين بكنه الحقائق الربانية!

أرأيت إلى الشعراني يؤكد أن سيده البدوي حي رغم تعفن البلى في رمته؟!، وأنه يطبخ ويغسل، ويدعو الأحياء والموتى إلى مولده؟! أرأيت غليه يؤكد أنه حين أخطر "الحريثي" في باله، قام من قبره، وهرول إلى مصر على قدميه من دمياط؟!.

حجة من الحق

هذه هي الصوفية · الصفحة ١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذه هي الصوفيةص ١٠٦