تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الكرامات وهي مدار هذه الرسالة اللطيفة فهي كغيرها من أبواب العقائد التي انقسم فيها الخلق إلى غالً ومُجحف، ومُشَّرَّق ومُغَرَّب، ومُُثْبت ومُنكَر(وكلا طرفي قصدِ الأمور ذميمُ ) والحق دائماً بين الغالي فيه والجافي عنه، إلا أن النقص دخل على أهل التصوف في هذا الباب من جهات منها:

أولها: مباهاتهم بها وادعاءاتهم فيها، والأصل في أهل العلم والدين الخوف واحتقار النفس، كما هو غالب على حال السلف الصالح رحمهم الله كما قال عمر رضي الله عنه: " والله لو أن لي طلاع الأرض ذهباً لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه " [رواه البخاري في صحيحه رقم 3692]

أما هؤلاء فلا تكاد تصدق أن المتكلم بها من أهل الإسلام والاستسلام، والإجلال والاحترام لله رب العالمين، وتأمل: عن أبي يزيد البسطامي قال: وددت أن قد قامت القيامة حتى أنصب خيمتي على جهنم. فسأله رجل ولم ذاك يا أبا يزيد ؟ قال: إني أعلم أن جهنم إذا رأتني تخمد فأكون رحمة للخلق. [ذكره ابن الجوزي في تلبيس إبليس، انظر المنتقى النفيس ص 457]

ثانيها: لعبهم وعبثهم فيها، حتى عادت في كثير من الأحيان خاضعة للتشهي والتذوق، وكأن أحدهم في مطعم أو نُزُل يطلب ما يشاء مستخدماً لا مستجدياً، قال النوري: كنت بالرقة فجاءني المريدون الذين كانوا بها وقالوا: نخرج نصطاد السمك، فقالوا: يا أبا الحسين هات من عبادتك واجتهادك وما أنت عليه من الاجتهاد سمكة يكون فيها ثلاثة أرطال لا تزيد ولا تنقص. فقلت لمولاي: إن لم تخرج إليَّ الساعة سمكة فيها ما قد ذكروا لأرمِيَنَّ بنفسي في الفرات، فخرجت سمكة فوزنتها فإذا فيها ثلاثة أرطال لا زيادة ولا نقصان. [المصدر السابق ص 466]

هذه هي الصوفية في حضرموت · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذه هي الصوفية في حضرموتص ٦