فمن شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على الصراط المستقيم فقد مرق من الدين، وخرج من جملة المسلمين، ومن عَلِمَ ذلك وصدق به ورضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً، وعلم أن الله تعالى قد أمرنا باتباع نبيه بقوله سبحانه: ﴿واتبعوه لعلكم تهتدون﴾ الأعراف: 158 وغير ذلك من الآيات، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة " وقوله صلى الله عليه وسلم: " خير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها " فما باله يلتفت عن طريقه يميناً وشمالاً، وينصرف عنها حالاً فحالآ، ويطلب الوصول إلى الله سبحانه من سواها، ويبتغي رضاه فيما عداها ؟ أتراه يجد أهدى منها سبيلاً ويتبع خيراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم دليلاً ؟ كلا لن يجد سوى سبيل الله سبحانه إلا سبيل الشيطان، ولن يصل من غيرها إلا إلى سخط الرحمن، قال الله تعالى: ﴿وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾ الأنعام: 153، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خط خطاً مستقيماً فقال: " هذا سبيل الله " وخط خطوطاً فقال: " هذه سُبل الشيطان وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه من أجابهم إليها قذفوه في النار " [رواه أحمد والنسائي]، أو كما جاء في الخبر، فأخبر أن ما سوى سبيل الله هي سُبُل الشيطان، ومن سلكها قُذِفَ به في النار، وسبيل الله التي مضى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه والسابقون الأولون، واتبعهم فيها التابعون بإحسان إلى يوم الدين، رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم، فمن سلكها سَعُد، ومن تركها بَِعُد.
هذه هي الصوفية في حضرموت · الصفحة ١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذه هي الصوفية في حضرموتص ١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي