تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال عبد الله: أتهددني؟! ... والله لنظرة من محمّد صلى الله عليه وسلم أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها!.

فَنَزَع عنه عمّه ما أعطاه حتّى ثيابه التي يلبسها.

فأعطته أمّه بجاداً (كساءً) فشقّه قسمين، ولبسهما، وتوجّه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأعلن إسلامه واستقرّ في المدينة المنوّرة.

ولمّا استنفر النبيُّ صلى الله عليه وسلم المسلمينَ إلى غزوة تبوك، كان عبد الله المزنيّ أحد الجند الصادقين في تلك الغزوة.

يقول سيّدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:

قُمتُ من جوف الليل، وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فرأيت ناراً في ناحية العسكر، فاتبعتها أنظر إليها، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحباه: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.

وإذا عبد الله ذو البجادين المزنيّ قد مات، وإذا هم قد حفروا له، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته وأبو بكر وعمر يدلّيانه إليه، وهو يقول: " أدنيا إليّ أخاكما "، فدلّياه إليه، فلمّا هيّأه لِشقّه، قال: " اللهم إنّي قد أمسيت راضياً عنه، فَارْضَ عنه ".

قال: (أي: عبد الله بن مسعود رضي الله عنه): يا ليتني كنتُ صاحب الحُفْرَة.

ـ خاتمة

إنما أردت في هذه الدراسة؛ الإشارة السريعة لبعض الجوانب من عظمة هذا النبيّ العظيم صلى الله عليه وسلم، وخِدمة لجنابه الكريم. وأن تكون مشعل هدى، ودليل خير، لمن أراد التأسّي بذلك النبيّ العظيم صلى الله عليه وسلم.

فلْنقرأ بتفكّر وتدبّر واعتبار، ولْنعمل بما علمنا ... فإنّه من عَمِلَ بما عَلِمَ؛ أورثه اللهُ عِلْمَ ما لم يعلم.

هذا هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلمص ٧٢