* عن أبي عبد الله (ع) أن الله عز وجل أنزل على نبيه (ص) كتاباً قبل وفاته فقال: يا محمد هذه وصيتك إلى النجبة من أهلك. قال: وما النجبة يا جبريل؟ قال: علي بن أبي طالب (ع) وولده (ع). وكان على الكتاب خواتيم من ذهب فدفعه النبي (ص) إلى أمير المؤمنين وأمره أن يفك خاتماً منه ويعمل بما فيه. ففك أمير المؤمنين (ع) خاتماً وعمل بما فيه ثم دفعه إلى ابنه الحسن (ع) ... [إلى أن قال] ثم دفعه (الحسين) إلى علي بن الحسين ففك خاتماً فوجد فيه أن أطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين. ففعل [فقلت: كيف يكون الصامت حجة؟!]. ثم دفعه إلى ابنه محمد بن علي (ع) ففك خاتماً فوجد فيه: حدث الناس وأفتهم ولا تخافن إلا الله عز وجل فإنه لا سبيل لأحد عليك ففعل. ثم دفعه إلى ابنه جعفر ففك خاتماً فوجد فيه: حدث الناس وأفتهم وانشر علوم أهل بيتك وصدِّق آباءك الصالحين ولا تخافن إلا الله عز وجل وأنت في حرز وأمان ففعل(1).
* عن أبي عبد الله (ع) وهو يروي المعنى نفسه بلفظ آخر إلى أن قال عن أبيه محمد بن علي: ثم دفعها إلى الذي يليه [أي إلى أبي عبد الله نفسه] قال: قلت: جعلت فداك فأنت هو؟ قال: فقال: فأني، إلا أن تذهب يا معاذ فتروي علي(2).
أي أنه كتم ذلك مخافة أن يفضحه السائل كما قال معلقاً في الحاشية: أي ما بي بأس في إظهاري لك بأني هو إلا مخافة أن تروي ذلك علي فأشتهر به.
فهل سمعت أو رأيت مثل هذا التناقض؟! في أول الحديث يؤمر بالصدع بالحق والجهر به ويعطى على ذلك الحرز والأمان وأنه لا سبيل لأحد عليه. وفي آخره يناقض ذلك كله فيكتم أول سامع لحديث هذا! أي إنه فشل في أول امتحان! فماذا يفعل من لم يعط هذه الاحتياطات وهذه الحروز والضمانات؟! ومن يبلغ الدين؟ وكيف يظهر الحق إذا كان المعصوم المحفوظ يخاف ويكتم؟
ثم.. اعجب!!
* عن عبد العزيز بن نافع قال: طلبنا الإذن على أبي عبد الله (ع)
(1) 1/280-281.
(2) 1/280.