ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء: يارب، يارب، ومطعمه حرام وملبسه حرام ومشربه حرام وغذى بالحرام فأنى يستجاب له "؟ وهذا وصف لبعض الكادحين الذين يقبلون على الدنيا بنهمة الوحش الجاثم على فريسته . يطول عناؤهم وراء عرضها، ولكن لا يدركون حظا من رحمة الله لشرههم وأكلهم السحت . وأغلب الناس فى طلب القوت يرون أن الغاية تسوغ الوسيلة، ومن ثم فهم يوفرونه بكل حيلة غير مبالين بحل أو حرمة . وما يفعله الصغار لإدرار الرزق من أى منبع يفعل مثله الكبار فى طلب المناصب التى توسع الجاه والثراء، وأهل الإيمان براء من هذا كله . وقد روى البيهقى بضع طرائف لترسيخ العقاب فى النفس وكسب الدنيا من الحلال وحده، فعن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- شرب لبنا فأعجبه، فقال للذى سقاه: من أين لك هذا اللبن؟ فأخبره أنه ورد على ماء- قد سماه- فإذا نعم من نعم الصدقة وهم يسقون فحلبوا من ألبانها فجعلته فى سقائى وهو هذا … فأدخل عمر يده فى فمه فاستقاءه . . وعن بشر بن الحارث قال يوسف بن أسباط: إذا تعبد الشاب يقول إبليس: انظروا من أين مطعمه؟! فإن كان مطعمه مطعم سوء قال: دعوه لا تشتغلوا به! دعوه يجتهد ويتعب فقد كفاكم نفسه . وسئل سفيان الثورى عن فضل الصف الأول فقال: انظر كسرتك التى تأكل من أين تأكلها وصل فى الصف الأخير. وهذا من سفيان إرشاد للفرض قبل النفل . ص _089
هذا ديننا · الصفحة ٦٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي