" من سأل مسألة وهو عنها غنى كانت شيئا فى وجهه يوم القيامة "(أحمد). وانظر فى القصة الآتية: روى أنس بن مالك أن رجلا من الأنصار أتى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فسأله صدقة. فقال له الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أما فى بيتك شىء؟ قال: بلى، حلس نلبس بعضه، وقعب نشرب فيه الماء ! قال: ائتنى بهما، فأخذهما الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بيده، وقال: من يشترى هذين؟- قال رجل: أنا آخذهما بدرهم ! قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : من يزيد على درهم؟ وكررها مرتين أو ثلاثا.. قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين . فأعطاهما الأنصارى، وقال: اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوما فائتنى به . فأتاه به، فشد فيه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عودا بيده، ثم قال: اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما . . ثم قال له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : هذا خير من أن تجيء المسألة نكتة فى وجهك يوم القيامة !! إن المسألة لا تصلح إلا لثلاث: " لذى فقر مدقع، أو لذى غرم مفظع، أو لذى دم موجع " (أبو داود) . هذا رجل لا يملك فى بيته إلا أثاثا تافها زريا، ومع ذلك فقد أمر النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ببيعه فى مزايدة سافرة ! وجعل من ثمنه رأس مال لعامل يشتغل بفأسه ويكسب من ذلك رزقه ورزق أهله، وحرم عليه السؤال . فما يكون حكم هذا النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فى أمم تسكن أرضا عامرة بالدفائن والنفائس، ومع ذلك فهى تنتعل التراب فوقها، وتمد يدها هنا، أو هناك تنشد المعونات ..؟؟ ص _064
هذا ديننا · الصفحة ٤٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي