تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواجبات الموزعة على الأسرة الإنسانية لا يشذ عنها فرد قادر، وذلك واضح فيما فرض الإسلام من عقائد وعبادات وأخلاق . فالمسجد يصطف فيه الخاصة والعامة دون شارة مميزة . وتنحنى أصلابهم أمام الله قدما بقدم ورأسا برأس . كما أن الحقوق العامة مكفولة على سواء، لا فرق فى القصاص بين دم ودم، ولا فى الحدود بين شخص وشخص، ولا يفلت من القانون السائد أى إنسان . * * * لقد طلع الإسلام على الناس بهذه المساواة كما تطلع الشمس فى أعقاب ليل بارد طويل لم يكن الناس يعرفونها بهذا الشمول قبله . ولم يصلوا إلى مقرراته فيها بعده . وما يعرف بديهيا فى حقائق الإسلام من زمان بعيد، يعتبر أمانى كثيرين ممن يعيشون فى ظلال النظم الأخرى حتى عصرنا هذا . . جاء الإسلام، والحكام يزعمون أنفسهم من طينة أخرى، ويرجعون ولايتهم على الجماهير إلى نظرية الحق الإلهى . فكذب الإسلام هذا الزعم، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للناس : (إنما أنا بشر مثلكم) . وجاء خلفاؤه من بعده نتيجة بيعة تجلى فيها الاختيار الحر . . وكان المبدأ الذى نوه به الحاكم " لقد وليت عليكم ولست بخيركم " " إن رأيتم خيرا فأعينونى وإن رأيتم شرا فقومونى " . وبهذا الكلام المبين الصادق سقطت كهانة الملوك الأولين، وتبخرت نظريات الحق الإلهى فى اتخاذ الشعوب ملكا لفرد مُسلط مغرور . ص _048

هذا ديننا · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا دينناص ٣٣