وهذا الكلام كله افتراء على الإسلام، وتصوير سمج لصفات الله، ولرسالة الإنسان فى هذه الحياة... قال القاضى أبو بكر بن العربى: ليس لله تعالى خلق أحسن من الإنسان فإن الله تعالى خلقه حيا، قادرا، متكلما، سميعا، بصيرا، مدبرا، حكيما . وهذه هى صفات الرب- جل وعلا- وعنها وقع البيان بقوله عليه الصلاة والسلام: " إن الله تعالى خلق آدم على صورته " يعنى- بالصورة- الصفات التى تقدمت لا ملامح الجسم . * * * فانظر كيف سبقت مشيئة الله أن يوجد الإنسان على هذا الطراز الرائع: (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ، إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) . ومع ذلك وجد من الناس من يجحد وظيفته وينكر حقيقته . وينخلع من قواه باسم أن القوة لله، أو ينخلع من إرادته باسم أن إرادة الله هى كل شىء . هذا ارتكاس فى التفكير وغباء فى الإدراك . وليس للقضاء والقدر وجود فى الإسلام بهذا المعنى . إنما القضاء والقدر أن تعرف صفات الله كلها على ما ينبغى لها من كمال مطلق ؛ وأن تطبع سلوكك بآثار هذه المعرفة . فلا يجوز- اعتذارا عن تكليف، أو فرارا من واجب- أن تتحدث عن حول الله وطوله وقوته ومشيئته . إنما يحلو الكلام عن القضاء والقدر، وعن سلطان الله المطلق، عند مطالعة النتائج لا عند مباشرة الأسباب .. ص _027
هذا ديننا · الصفحة ١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هذا دينناص ١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي