تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا إشارة إلى كراهة نسبة النسيان إلى النفس نظرا لأن هناك معنا آخر للنسيان وهو تعمد إغفال العمل بأحكام الآيات وهذا والعياذ بالله من سيء الأعمال . قال الله تعالى : ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ﴾ (1) .

وفي هذا الحديث دليل على أن النسيان أمر محتمل للإنسان وليس بنقص ولكن على الإنسان الجد والحرص على عدم النسيان بالاستذكار . قال الله تعالى : ﴿ سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى * إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى ﴾ (2) .

وفي الحديث إشارة إلى مراقبة اللسان من التكلم حتى بكلام يقصد غيره إن كان اللفظ الذي يستخدم يشير إلى أمر فيه إثم أو معصية . فهنا رغم أن النسيان أمر متوقع للإنسان ، إلا أن النهي عن نسبة هذا النسيان للنفس على أنه أمر قد قام به الإنسان اختيارا وتعمدا ، خشية أن يكون مشمولا بمن تعمد النسيان الذي يشير الله إيه في الآية السابقة . ويشبه ذلك قوله تعالى : ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا ﴾ (3) . وذلك لأن اليهود استخدموا لفظة راعنا فنهى الله عن استخدام ذلك اللفظ من قبل المسلمين .

23- عن عبادة بن الصامت (4) رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" ما من أمير عشرة إلا يُؤتَى به يوم القيامة مَغلُولا لا يَفُكُهُ منها إلا عَدلُه وما منْ رجل تعلم القرآن ثم نَسِيَهُ إلا لَقِيَ الله يوم القيامة أجْذَم " .

رواه الإمام أحمد

كان الضحاك بن مزاحم (5) يقول : ما من أحد تعلم القرآن فنسيه إلا بذنب يُحدِثُهُ لأن الله تعالى يقول : ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ﴾ (6) . وإن نسيان القرآن من أعظم المصائب .

(1) سورة طه الآيات 124-126 .

(2) سورة الأعلى الآيتان 6 و 7 .

(3) سورة البقرة الآية 104 .

(4) هو عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي شهد بدرا وكان أحد النقباء العشرة بالعقبة توفي سنة 45 هـ .

(5) الضحاك بن مزاحم الهلالي يكنى بأبي القاسم صدوق من صغار التابعين مات بعد سنة 100 هـ .

(6) سورة الشورى الآية 30 .

هذا القرآن في مائة حديث نبوي · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هذا القرآن في مائة حديث نبويص ٢٨