أيها الحبيب : وعود ربانية ، وقروض مضاعفة ، وأجور كريمة ، وجنان أكلها دائم وظلها ، لمن تكرّم بالصدقة السخية ، طيبة بها نفسه ، سعيدة بها روحه ، تتراءى له آيات الوعد الكريم : ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾ 11 الحديد .
﴿ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ 274 البقرة .
الصدقة نبع ثر يجرف مسيله كل أدران الحياة وعراقيلها ، والنفقة في وجوه المعروف بلسم الشفاء من عظيم الأدواء ، والعطاء في السر بركة للمال وَعَدَ بها رب الأرض والسماء ؛ ﴿ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ 39 سبأ .
صدقتك ـ أيها المحسن الكريم ـ بذرة بذرها أكرم من وطأ الثرى عليه الصلاة والسلام ، ( فَلَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ) رواه البخاري .
لنقترب جميعًا إلى زهرة من زهور هذه الحديقة لنقرأ على ورقاتها هذه القصة : ففي غرفة ذات أسرة بيضاء كان يرقد على السرير الأوسط رجل في غيبوبة تامة ، لا يعي ما حوله من أجهزة مراقبة التنفس والنبض وأنابيب المحاليل الطبية .