حدث ذلك عندما نقلنا عن "الطبقات الكبرى" للشعراني بعض النصوص التي تخالف العقيدة، ولا تتفق مع بدائه العقول، لمناقشتها في كتابنا "من وصايا القرآن الكريم"؛ فقوبلنا أولاً بالإنكار. إذ نفوا وجود هذه الأفكار التي تعرضنا لها، بل وأنكروا وجودها تماماً، معتمدين في ذلك على ندرة هذه المراجع أو ارتفاع أثمانها، بحيث يتعذر الحصول عليها أو الرجوع إليها!!
فلما جابهناهم بالمراجع التي أخذنا عنها، عمدوا إلى التشكيك، فادعوا أنها من الدخيل عليهم مما دسه خصوم الشعراني عليه!!
فلما قلنا: كيف يكون هذا، وأنتم تعتمدون على هذه المراجع نفسها، تنقلون عنها وتحتجون بها؟!
أيكون الدليل صحيحاً إذا كان في أيديكم، ثم يصبح هذا الدليل نفسه زائفاً إذا انتقل إلى أيدينا؟!
ولماذا لم ترفعوا هذا الدخيل المدسوس من مراجعكم إذا كان ما تدعون صحيحاً؟!
عندئذ لجأوا إلى التأويل، فقالوا: إن هذه النصوص تحوي من المعاني الباطنة والعلوم اللدنية ما لا يدركه سوى الخواص من الصوفيين –لأنهم أهل الحقيقة- أما طبقة العوام وهم أهل الشرعية فإنهم لن يصلوا أبداً إلى أسرار هذه الأفكار لكونها محجوبة عنهم!!
وهكذا دأبهم دائماً !!