وإذا تركنا كل التأويلات التي ساقها القوم في تفسير الآيه، وكذلك الروايات، وفسرنا القرآن بالقرآن، نجد أن الآية تنطيق بوضوح على قوله عزوجل : لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحشر : 8]. إذن فهؤلاء هم المعنيين بالآية.
ولعل ما يدل على ذلك، الأدعية التي رواها الشيعة من طرقهم عن الأئمة، كقول الصادق رحمه الله : ربا انك أمرتنا بطاعة ولاة أمرك وأمرتنا أن تكون مع الصادقين ، فقلت : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، وقلت اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ، فسمعنا وأطعنا ربنا فثبت أقدامنا وتوفنا مسلمين مصدقين لأوليائك ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب.(1)
وكذلك ما يذكر عن الإمام زين العابدين رحمه الله أنه كان إذا تلى قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) يقول دعاءا طويلا يشتمل على طلب اللحوق بدرجة الصادقين والدرجات العلية.(2)
فكيف يستقيم هذا إن كانوا هم المقصودين؟!
(1) - تهذيب الأحكام ، للطوسي ، 3 /147 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 7 /402 ، موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) ، لهادي النجفي ، 8 /30 ، تفسير نور الثقلين ، للحويزي ، 1 /320 ، 2 /281 ، تفسير كنز الدقائق ، للمشهدي ، 2 /9 ، غاية المرام ، لهاشم البحراني ، 1 /343 ، كشف المهم في طريق خبر غدير خم ، لهاشم البحراني ، 215
(2) - المراجعات ، لشرف الدين 69 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 1 /40 ، أمان الأمة من الإختلاف ، للطف الله الصافي ، 186 ، مكاتيب الرسول ، للأحمدي الميانجي ، 1 /573 ، مجموعة الرسائل ، للطف الله الصافي ، 2 /74 ، نهج الحق وكشف الصدق ، للحلي ، 227(ه) ، نفحات الأزهار ، لعلي الميلاني ، 2 /60