قالوا : قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [النور : 55]. قالوا : أن الوعد بالاستخلاف في الآية متوجه إلى ذوي الإيمان ما في الباطن والظاهر ومن تقدم على أمير المؤمنين عليه السلام ضال، فاقتضى خروجهم من حكم الآية(1).
ومنها : قوله تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [الفتح : 18]. وحيث أن أبو بكر وعمر وكثير ممن تابعهم ورضي بهم من جملة المبايعين باتفاق، فيجب توجه الرضوان إليهم، وذلك يمنع من كفرهم، ويقتضي ثبوت إيمانهم وإمامتهم. قالوا : أنه لا حجة لهم فيها لجواز الكفر بعد الإيمان والسخط بعد الرضوان، فعلى هذا لو سلم توجه الرضوان إلى المبايعين لم يمنع من السخط بما أحدثوه بعد البيعة من جحد النص، كما لم يمنع ذلك من فسق طلحة والزبير وغيرهما من جملة المبايعين(2).
والغريب أنهم يقولون: أن من مات على كفره فلا يجوز أن يكون قد سبق منه ايمان.(3)
(1) - تقريب المعارف لأبو الصلاح الحلبي ، 373
(2) - تقريب المعارف لأبو الصلاح الحلبي ، 381
(3) - رسائل المرتضى، للشريف المرتضى، 1 /291 ، جواهر الفقه، للقاضي ابن البراج، 262