فهذا الحسين رضي الله عنه يحتج على أعدائه يوم كربلاء ويأمرهم بسؤال من بقي من الصحابة رضوان الله عليهم ليخبروهم بفضله، حيث قال : ((وإن كذبتموني فإن فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم، اسألوا جابر بن عبدالله الأنصاري، وأبا سعيد الخدري، وسهل بن سعد الساعدي، وزيد بن أرقم، وأنس بن مالك رضي الله عنهه ، يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة -أي : قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في السبطين رضي الله عنهما : هذان سيدا شباب أهل الجنة- من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لي ولأخي)).(1)
فهل رأى رضي الله عنه في هؤلاء كاتمين لفضائل أهل البيت رضي الله عنهم وهو يأمر أعداءه بسؤالهم؟!
وهذا ولده زين العابدين رحمه الله عنه يروي عنه سعيد بن مرجانة : كنت يوما عند علي بن الحسين رضي الله عنه فقلت سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول : ((قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله تعالى بكل إرب منها إربا منه من النار حتى أنه ليعتق باليد اليد وبالرجل الرجل وبالفرج الفرج فقال علي رحمه الله أنت سمعت هذا من أبي هريرة رضي الله عنه؟ فقال سعيد نعم فقال لغلام له أفره غلمانه وكان عبد الله بن جعفر قد أعطاه بهذا الغلام ألف دينار فلم يبعه أنت حر لوجه الله تعالى)).(2)
(1) - بحار الأنوار ، للمجلسي ، 45/7 ، العوالم للبحراني ، 251 ، لواعج الأشجان لمحس الأمين ، 127 ، معالم المدرستين ، لمرتضى العسكري ، 3/97 ، موسوعة كلمات الإمام الحسين ، 507 ، الدر النظيم ، 552 ، صحيفة الحسين للقيومي ، 288 ، موسوعة شهادة المعصومين ، 2/199 ، أبصار العين للسماوي ، 33 ، شرح إحقاق الحق ، 11/621 ، 27/140
(2) - كشف الغمة للإربلي ، 2/290 ، جهاد الإمام السجاد للجلالي ، 146 ، مطالب السؤول في مناقب آل الرسول (ع) ، لمحمد بن طلحة ، 416