وعنه أيضاً رضي الله عنه لما طعن عمر رضي الله عنه دخل عليه هو وعلي رضي الله عنهما فقال : ((سمعنا صوت أم كلثوم وا عمراه ! وكان معها نسوة يبكين فارتج البيت بكاء فقال عمر رضي الله عنه : ((ويل عمر إن الله لم يغفر له ! فقلت : والله إني لأرجو ألا تراها إلا مقدار ما قال الله تعالى وإن منكم إلا واردها إن كنت ما علمنا لأمير المؤمنين وسيد المسلمين تقضى بالكتاب وتقسم بالسوية)). فأعجبه قولي فاستوى جالسا فقال أتشهد لي بهذا يا بن عباس ؟ فكععت - أي جبنت - فضرب علي رضي الله عنه بين كتفي وقال : ((أشهد وفي رواية لم تجزع يا أمير المؤمنين ؟ فوالله لقد كان إسلامك عزا وإمارتك فتحا ولقد ملأت الأرض عدلا فقال : أتشهد لي بذلك يا بن عباس ؟ قال : فكأنه كره الشهادة فتوقف فقال له علي رضي الله عنه قل : نعم، وأنا معك، فقال : نعم. وفى رواية أنه قال : مسست جلده وهو ملقى فقلت : جلد لا تمسه النار أبدا فنظر إلى نظرة جعلت أرثى له منها، قال : وما علمك بذلك ؟ قلت : صحبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأحسنت صحبته)).(1)
فلا عجب إذاً أن سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ربه عز وجل ((أن يعز الإسلام بعمر بن الخطاب رضي الله عنه)).(2)
(1) - شرح نهج البلاغة، لإبن أبي الحديد ، 12/192
(2) - نور الثقلين ، 3/267 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 23/111 ، 30/234 ، 75/12 ، العياشي 2/355 ، البرهان 2/472 ، تفسير الصافي ، 3/246 ، الطرائف لإبن طاووس ، 119 ، الصوارم المهرقة للتستري ، 289 ، كتاب الأربعين للماحوزي ، 319 ، مواقف الشيعة للميانجي ، 2/122 ، بشارة المصطفي للطبري الشيعي ، 325 ، إحقاق الحق للتستري ، 229