وقال ابن تيمية الاستمتاع بالشيء) هو أن يتمتع به فينال به ما يطلبه ويريده ويهواه ، ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم ببعض كما قال :﴿ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ﴾ (24) سورة النساء ، ومن ذلك الفواحش كاستمتاع الذكور بالذكور والإناث بالإناث ، ويدخل في ذلك الاستمتاع بالأموال كاللباس ومنه قوله :﴿ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ ﴾ (236 سورة البقرة ) .
وفي (الجملة) استمتاع الإنس بالجن والجن بالإنس يشبه استمتاع الإنس بالإنس قال تعالى : ﴿الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ (67) سورة الزخرف ، وقال تعالى :﴿ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ ﴾ (166) سورة البقرة ، قال مجاهد : هي المودات التي كانت لغير الله وقال الخليل : ﴿ وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ ﴾ (25) سورة العنكبوت.
وتارة يخدم هؤلاء لهؤلاء في أغراضهم ، وهؤلاء لهؤلاء في أغراضهم ، فالجن تأتيه بما يريد من صورة أو مال أو قتل عدوه ، والإنس تطيع الجن فتارة تسجد له وتارة تسجد لما يأمره بالسجود له ، وتارة تمكنه من نفسه فيفعل به الفاحشة ، وكذلك الجنَّيات منهن من يريد من الإنس الذي يخدمه ما يريد نساء الإنس من الرجال ، وهذا كثير في رجال الجن ونسائهم .