وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان .
ومن ثم فالعداوة بين الإخوة الفلسطينيين خاصة بين فتح وحماس مثل عدوان اليهود في السبت، عدوان على الميثاق الوطني الفلسطيني، وعدوان على الثوابت الفلسطينية. واليهود هم أشد الناس عداوة للمؤمنين،
لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود . هو تجاوز للخط الأحمر وعدوان على الشريعة الأرضية والسماوية. هو نزغ من الشيطان واسترجاع لخطيئة آدم وقابيل واستعداء لله على من يعاديه، يكفي عدوان الآخرين عليهم من الداخل والخارج. والإمساك أي الحصار وغلق المعابر للإضرار اعتداء،
ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا . الدفاع عن النفس ضد العدوان ليس عدوانا،
وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا . والاستعداد للقتال ليس للعدوان بل للردع،
ترهبون به عدو الله وعدوكم ، ولمنع الآخرين من العدوان.
فلا عدوان إلا على الظالمين . والفلسطينيون مظلومون وقع عليهم العدوان. لا يعتدون على أنفسهم بل يدافعون عن أنفسهم ضد المعتدين. (7) الحرب والسلام
كثر الكلام أخيرا عن السلام. واتهم الإسلام ظلما أنه دين الحرب والجهاد والقتال ورفض الآخر بل والإرهاب. وأسيء تفسير الآيات خارج أسباب نزولها وناسخها ومنسوخها مثل
واقتلوهم حيث ثقفتموهم ، وفي الناسخ
لا إكراه في الدين ،
من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، فما هو وضع الحرب والسلام في القرآن الكريم؟
فقد ورد لفظ «حرب» في القرآن ست مرات فقط أي إنه موضوع عابر وليس موضوعا رئيسيا محوريا كما تشيع بعض الدراسات الاستشراقية. ومعظم المعاني محاربة الله ورسوله وليس محاربة الناس أو الشعوب والأقوام أي محاربة العقيدة ووحدة الأمة
والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله ، ومن جوانب محاربة الله والرسول السعي في الأرض فسادا
إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا . والحرب مؤقتة يتلوها السلم
فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ، ولا توجد إلا آية واحدة تدعو إلى الحرب
فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون
ضد الذين يخرقون اتفاق السلام وميثاق الأمن.
ومن نفس الاشتقاق أتى لفظ «محراب» مفردا و«محاريب» جمعا، المحراب هو المكان المقدس، المعبد للصلاة والتعبد. فقد اعتزلت مريم في المحراب
كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا . وقد بشر الله زكريا بالمولود الجديد وهو في المحراب
فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب . ولما خرج زكريا من المحراب لرؤية قومه أوحى الله إليهم بأن يسبحوه في الصباح وفي المساء
فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ، لا يجوز لأحد أن يتسور المحراب وينتهك حرمته
هل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب
حتى ولو كانا خصيمين يحتكمان لداود. وقد صنع لسليمان المحاريب والتماثيل
يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات . فالمحراب هدوء وسلام وعبادة وتحنث كالحرب من أجل السلام.
أما لفظ «السلام» فهو أكثر حضورا بمشتقات عديدة: «السلم» أي السلام بين الناس والأقوام وهو المعنى الشائع. ومنه اشتق لفظ «الإسلام» اسما للدين، ولفظ «سلام» تحية للمسلمين. فقد ورد لفظ «السلم» بفتح السين ثماني مرات بمعنى السلام، سبعة منها: مرة واحدة دعوة إلى السلم
يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة . فالدخول في السلام أمر مطلق بصرف النظر عن شروطه وظروفه، والدعوة إلى السلم تكون عن قوة وليس عن ضعف، عن استعلاء وليس عن خضوع، يد عليا وليست يدا سفلى، وستة أخرى دعوة إلى السلم مشروطة بقبول الطرف الآخر،
وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ،
فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم . وتتكرر نفس الشروط إذا توقف الطرف الآخر عن الحرب وأبدى استعدادا للسلم