تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس الفقر صفة الله كما تصور اليهود لأن الله غني،

لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ، وهو إسقاط من تصور اليهود لله على أنه لا يعطيهم بما فيه الكفاية. ويرد القرآن على هذا التصور اليهودي لله بأن الله هو الغني وأنهم هم الفقراء ويخاطب الناس جميعا،

يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد . ويرد الله عن نفسه تهمة الفقر. ويصف نفسه بالغنى ، وأن البخل والفقر من شيم الإنسان،

ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء . وأن الإنسان فقير لما نزل به الله من خير،

فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير . والكل فقير إلى الله. (3)

الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها أي المسئولين عن استثمار أموال اليتامى وفي الرقاب أي الأسرى،

إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها . الصدقات للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ويجاهدون في سبيله، ويتفرغون لدعوته ولا يأخذون أجرا كالمجاهدين والعلماء. فمداد العلماء مثل دماء الشهداء،

للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله

وهم المجاهدون. والصدقات للمهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم،

للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم

مثل الفلسطينيين الذين أجبروا على ترك وطنهم ودورهم وأراضيهم وأموالهم. والعاملين على أموال اليتامى،

فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير . فالبؤساء والفقراء لهم أيضا حق في أموال اليتامى المستثمرة كما أن لهم حقا في أموال الأغنياء. ومن كان فقيرا من الأوصياء فليأكل بالمعروف من أموال اليتامى،

ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف . (4)

الصدقة ليست منة من الأغنياء بل هو حق الفقراء في أموال الأغنياء. فالمال مال الله، والإنسان مستخلف فيه. له حق الانتفاع والتصرف والاستثمار. وليس له حق الاستغلال أو الاحتكار أو الاكتناز. الله هو الغني، وهو الذي يوزع الرزق على العباد،

إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله . وتكون سرا من الغني إلى الفقير دون دعاية أو إعلان،

وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ، وليس عن طريق التبرعات العلنية عن طريق الإعلانات والجوائز وأوراق اليانصيب وكتابة أسماء المتبرعين على الألواح التذكارية. (5)

والفقراء والأغنياء عند الله سواء،

إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما . فالبشر سواء في الخلق. والطبقات الاجتماعية وضع طارئ متغير. الغني اليوم فقير غدا. والفقير اليوم غني غدا. لا نفرق بين البشر الذين يوحدهم الخلق. كرامة الإنسان من حيث هو إنسان في ذاته وليس من حيث غناه أو فقره. حقوق الإنسان حقوق طبيعية قبل وضعه الاجتماعي أو بعده. والمساواة في الحق تجب الوضع في المجتمع . لا فرق بين سكان القصور وسكان النجوع، بين المدن والقرى، بين أطفال المنازل وأطفال الشوارع. (5) الغنى، رذيلة أم فضيلة؟

في الثقافة الشعبية الغنى رذيلة؛ لأنه مرتبط في ذهن الناس بالبذخ والترف والسفاهة والملذات والفساد والفحشاء. وقد صورت الأعمال الفنية، الرواية والقصة والمسرح والسينما، حياة الأغنياء ومفاسد القصور، وهو ما لاحظه ابن خلدون أيضا في مقدمته الشهيرة بأن الغنى والترف والبذخ وحياة المدن والاستقرار وما أطلق عليه الحضر في مقابل البدو أحد أسباب انهيار الحضارات.

وقد ذكر لفظ الغنى في القرآن الكريم بالمعنى الحقيقي في مقابل الفقر أربعا وعشرين مرة في أربعة معان متمايزة: (1) «الغنى» صفة من صفات الله وليس الفقر. فالله هو الغني،

قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني . فالله غني عن الولد والأب والأم، وهو الغني عن العالمين. لا يحتاج إلى مؤمنين أو كافرين بل هم الذين في حاجة إليه،

ومن كفر فإن الله غني عن العالمين . وليس الله في حاجة إلى جهاد المجاهدين،

الوحي والواقع: تحليل المضمون · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي والواقع: تحليل المضمونص ٥٥