العروبة خاصية للسان والثقافة ممثلة في القرآن والنبي مبلغه. فقد ورد لفظ «العرب» ومشتقاته في القرآن إحدى وعشرين مرة لوصف اللسان
وهذا لسان عربي مبين ، والقرآن
إنا أنزلناه قرآنا عربيا
وهي أكثر الاستعمالات (ثماني مرات)، والحكم أي الشريعة أي الطبيعة والفطرة العربية. أما «الأعراب» فلها معنى سلبي بمعنى البدو في الاستعمال التداولي الحديث، يتميزون بالكفر والنفاق والتخلف عن المعركة، وهو اللفظ الأكثر استعمالا (عشر مرات) وكأنه يصف سلوك بعض الأعراب المحدثين.
وهناك أمم قبلت العروبة والإسلام مثل مصر، وأخرى قبلت الإسلام دون العروبة مثل الأمم القومية، إيران وتركيا. ويمكن اعتناق الإسلام دون اللغة مثل الأمم الإسلامية في آسيا قديما وفي الغرب حديثا إلا في أقل القليل لأداء شعائر الصلاة. ويمكن لأمم أخرى أن تبقي العروبة دون الإسلام مثل النصارى العرب. وهم أولاد عمومة لا تقبل منهم الجزية. تتعدد اللغات الوطنية والثقافات القومية والدين واحد، عكس ما هو حادث حاليا في الوطن العربي والعالم الإسلامي، اللغة واحدة، الفرانكفونية أو الأنجلوفونية التي تضم لغات وطنية وثقافات قومية متعددة مثل الأفريقي أو الآسيوي الذي لغته الفرنسية أو الإنجليزية.
توجد عروبة واحدة كهوية متصلة عبر التاريخ ذات عادات وثقافات ولهجات متعددة. لهجات العرب وزيهم وطعامهم وعاداتهم وتقاليدهم تتغير بتغير الشعوب العربية. أما هوية الشعب العربي في اللغة والثقافة فواحدة. وهناك عادات لشعب انتشرت لدى شعوب أخرى مثل غطاء الرأس حماية من الحر أو غطاء الوجه حماية للرمال. تنتشر في مجموع الصحراء العربية في شبه الجزيرة لتشابه الظروف الجغرافية. و«الأرابيسك» فن أوزبكي انتشر بانتشار الإسلام لأنه فن مجرد يحافظ على التنزيه، ولا يقع في التشبيه.
أصبحت القومية العربية أحد روافد الفكر السياسي العربي الحديث وإحدى أيديولوجياته السياسية المنتشرة في الشام والعراق وعلى أطراف الجزيرة العربية في الخليج واليمن. وحكمت فيها. أخطأت وأصابت، قهرت وحررت ، وكونت الوجدان العربي الحديث بانتصاراته وهزائمه. وأصبحت جزءا من الأناشيد الوطنية «وكل بلاد العرب أوطان»، عدنان وقحطان، لبنان وتطوان، من الخليج الثائر إلى المحيط الهادر. وظهر مفكرون قوميون مثل ساطع الحصري ونديم البيطار. وأنشئت أحزاب قومية رائدة مثل حزب البعث العربي الاشتراكي. وقامت ثورات عربية مثل الثورة العربية الكبرى. وأنشئت تجارب عربية وحدوية مثل «الجمهورية العربية المتحدة». وقامت مجالس تعاون بين أكثر من قطر عربي. وتأسست الجامعة العربية بيتا للعرب.
وأمام مخاطر التفتيت والتجزئة للأمة إلى دويلات عرقية عربية وكردية وبربرية وتركمانية وزنجية، وطائفية سنية وشيعية ومارونية وقبطية وإسلامية حتى تصبح إسرائيل أكبر دولة عرقية طائفية يهودية في المنطقة، يساهم الإسلام القومي في الحفاظ على الوحدة العربية باسم القومية العربية. فقد خسرت الأمة الوحدة الإسلامية ممثلة في نظام الخلافة في 1924م لصالح القومية العربية. ثم خسرت القومية العربية عدة مرات بعد هزيمة يونيو (حزيران) 1967م وحربي الخليج الأولى عام 1980م والثانية عام 1990م لصالح القطرية. والآن تخسر القطرية لصالح الدويلات العرقية والطائفية.
والمقصود من تفتيت المنطقة عزل مصر من محيطها العربي، ونزع القلب من الأطراف حتى تلتهم القوى الكبرى الأطراف شرقا وغربا. وفي عصر التكتلات الكبرى مثل العولمة أو التجمعات الإقليمية مثل الاتحاد الأوروبي فإن تجمعا عربيا يضم أكثر من مائتين وخمسين مليونا من العرب، تحوط به دول الجوار إيران وتركيا يمثل ثقلا دوليا يحمي الأقطار من الاندثار. له جناحه الشرقي في آسيا، والشمالي في تركيا، والغربي في أوروبا، والجنوبي في أفريقيا. يربط بين القارات الثلاث، أفريقيا وآسيا وأوروبا. ويكون ميزان الثقل في العالم الجديد كما كان قديما في الفترة الإسلامية الأولى. ويرث أوروبا بعد أن فقدت استقلالها بتبعيتها للولايات المتحدة الأمريكية. حينئذ ينسى العالم صور الإرهاب والعنف والتخلف والقسوة والتسلط. ويحيي ذكرى غرناطة وقرطبة وإشبيلية وطليطلة. ويبقى تاج محل وقصر الحمراء من عجائب الدنيا. (13) الإسلام الأممي