225
وبنية النبوة واحدة، وقصة كل نبي لها نفس المغزى، قام المسيح بعديد من المعجزات في حياته عن طريق الإشفاء، ويؤولها الإخوان تأويلا روحيا، مداواة النفوس لا الأبدان. وكان لا يمر بحجر أو شجر أو شيء إلا ويكلمه ويعرفه ما يصلح له بوحي من الله الذي يعطي الحكمة لعباده المصطفين. أحيا الأجسام بعد موتها، وأخرج الأرواح الشريرة من الأبدان. وشريعته لعصره تتبدل كما تبدلت شرائع الأنبياء السابقين. وجاءت شريعة المسيح ودعوته إلى بقاء النفوس كرد فعل على تمسك اليهود بمظاهر الشريعة. يقرءون التوراة وكتب الأنبياء غير قائمين بواجبها ولا عارفين حقائقها ولا أسرارها. فشرح المسيح صدورهم للمعاد، ووجههم إلى العالم العلوي، فسار معه قوم كثيرون. ودعا المسيح الخلق من الجن والإنس. ونصره الحواريون. وانتصرت دعوة المسيح من أقاصي الأرض شرقا وغربا. ونصح الحواريين بألا يضيعوا الحكمة فيضعوها لغير أهلها أو يمنعوها عن أهلها فيظلمونهم.
226
ويستشهد بأقوال عيسى للحواريين على الزهد في العالم اليوم لمن يريد دخول الفردوس غدا. فطلب الدنيا والآخرة لا يجتمعان مثل المشرق والمغرب في مواعظ كثيرة للمسيح لبني إسرائيل بطريقة حوار الله وموسى حتى حج آدم موسى، هناك إذن دين واحد هو التصوف. الحياة الدنيا استعداد للآخرة. وتلك مسئولية العلماء الذين يصدون عن سبيل الله ولا يسيرون هم فيه، والجاهل أعذر من العالم. الموت مفارقة الجسد. كما أن الولادة مفارقة الرحم. والترهب مثل أعلى.
227
وقد وصف المسيح الجنان ونعيم أهلها بأوصاف غير جسمانية مثل ملكوت السموات، على يمين الله ولم يرمز لأن التوراة قد هذبتهم، وكذلك كتب الحكماء وكانوا غير محتاجين إلى الإشارات والتنبيهات. وقد طلب المسيح الاستعداد للقتل والصلب، وحذر من عدم الارتداد. وقد نصره الحواريون اعتقادا منهم في خلود النفس. وقد عبر المسيح للحواريين عن هذا المعنى بأنه جاء من عند أبيه وأبيهم، وأنه سيكون على يمين العرش بعد مفارقة الهيكل، يشفع للمؤمنين. ورضي المسيح بقضاء الله، وانقاد للمقادير، وسلم ناسوته إلى اليهود عن طيب خاطر، وهي النفس المطمئنة. فلا فرق بين الإنجيل والقرآن. وعرف الناس أن المسيح لم يقتل، فنبشوا القبر، ولم يجدوا الناسوت فاختلفوا. وتفرقوا إلى بلاد الغرب والحبشة وروما وأنطاكية وفارس والهند ومن بقي في إسرائيل. وما يهم أيضا هو بعث المسيح؛ إذ قال للحواريين في وحيه له أنه إذا فارق الهيكل أي البدن فإنه يكون واقفا في الهواء على يمين العرش؛ ومن ثم فهو حاضر شاهد لا يجب مخالفته حتى يكونوا معه في السموات. وهذه هي الولادة الثانية، وقد اعتقد البعض اعتقادات خاطئة مثل قتل اليهود له. والله هو الذي يحكم بين عباده فيما اختلف فيه أنصاره. فارتدوا وصوروا وعملوا التماثيل لله وللروح القدس وجبريل ومريم والمسيح تذكرة لهم بأحواله.
228
وإبراهيم خليل الرحمن، ناجاه وبحث عنه حتى عرفه. وتلك ملة إبراهيم. اتبعه عليها الناس وهي ملة الإسلام. بنى الكعبة كما بنى سليمان إليا في القدس. ففي كل الديانات مناسك وبيوت وقرابين وهياكل وصلوات. وضع الحجر والمقام وعلم الناس المناسك ليشهدوا منافع لهم. وحج وطاف ولبى وصلى وطاف وسعى ووقف بعرفات وبات بالمزدلفة، وضحى بمنى، وحلق وعرى، تصفية للنفس. وانتقل إبراهيم إلى التأمل في الطبيعة إلى إقامة الشعائر إلى الصعود بالروح، حطم الفتى الأصنام، وكانت نفسه مطمئنة بالإيمان حتى رأى ملكوت السموات والأرض وكان من المؤمنين، وتبعته ذريته. والسحر الحلال هو العلم الذي يعرفه المعلم الواصل أو الحكيم الفاضل.
229
طرحه النمرود في النار. وظن الناس تعليم المنجنيق من الجان ولكن البق قتل النمرود في النهاية. قتل الأضعف قوة الأعظم سلطانا وصولة وتكبرا، وهو اسم النمرود في الثقافة الشعبية. وطرح إبراهيم في النار مثل تخريب نبختنصر إليا وحرقه التوراة وقتل أولاد سليمان وآل إسرائيل وطرد آل عدنان. وقد فعل ذلك نمرود لما أخبره المنجمون بمولود جديد يخالف دينه على عبادة الأصنام. ولو أنه سأل النجوم لأهدته. ولكن إيمان إبراهيم خلصه من جنون الآدميين اعترافا بالوحدانية، فالله هو الذي يهدي ويشفي ويغفر، ولإبراهيم حكاية أخرى مع قارون تمثل التعارض بين الروح والبدن، بين الآخرة والدنيا. وقد امتحن إبراهيم في منامه بذبح ولده إسماعيل، وكان لا بد من تصديق الرؤيا لأن رؤيا الأنبياء صادقة. ثم أعطى الله درسا للبشر بأن الإنسان قيمة، لا ينكر رؤية نبي أو إرادة إله.