122
ويتم التعبير عن الله بالصورة الفنية. فالله نور السموات والأرض، نوره كمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة، الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية. يمسك السموات والأرض، وكلاهما مطويات بيمينه. يهدي من يشاء وينزل من السماء الماء فتنزل الأودية بقدرها. وهو في كل مكان، واحد، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار.
123
ويشهد بذلك الله والملائكة وأولوا العلم. هو الأول والآخر، الظاهر والباطن، حاضر في كل مكان. كل يوم هو في شأن. يسجد الملائكة وهم في أعلى القامات في العلوم لقربهم من الله.
124
وكما أن الله هو الخالق فإنه هو الرب المعتني بالعالم، يهدي، ويطعم، ويسقي، ويشفي، ويميت، ويحيي، ويغفر، وهو الذي يرسل المطر والريح والضياء.
125
هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه، بيده كل شيء، ما يصيب الإنسان من خير أو شر، من ثواب أو عقاب في الدنيا أو في الآخرة.
ويدخل موضوع الرسالة والنبوة والأنبياء والمعاد ضمن الإلهيات. فالرسالة دعوة إلى الله، وتنبيه على الآخرة والثواب والعقاب طبقا للعمل، مثل دعوة الأئمة. القرآن تذكره، وموعظة حسنة، وجدال بالتي هي أحسن، وقول سديد، وأمر بالمعروف، ومعيار للاختلاف. وهي دعوة إلى السلام. وهي الطريق المستقيم والسبيل إلى الله، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم والرسالة طريق الاتصال بين الله والبشر وحيا أو من وراء حجاب أو إرسال رسول. وهي دليل وبرهان حتى لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. وتكون بلغة القوم كما أن القرآن بالعربية للعرب.
126
وهي غير متوارثة، ليست في ذرية بالضرورة بل في أصل العمل الصالح، وهي النبوة النفسانية لا الجسمية.
127
والإيمان لا إكراه فيه. والآيات للاتباع. ومناسك الحج وفرائضه أمثلة لتذكير النفوس بالمعاد وإيقاظها من الغفلة. ولا تنجو النفس بمفردها بل بالتعاون على البر والتقوى، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والحسنات يذهبن السيئات، واكتناز الذهب والفضة دون إنفاقهما في سبيل الله يعذب بهما صاحبهما.
128
وقد بعث الله الأنبياء مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتب والموازين لكي لا يكون على الله حجة بعد الرسل. فيكون الإنسان حسيب نفسه، لديه كتاب حق، يسجل عمله، وصراطه مستقيم. والأنبياء كثيرون، ولكل منهم شرعة ومنهاج، تقود وكلها إلى غاية واحدة. تتفق الأنبياء في العقائد والأخلاق وتختلف في النواميس والشرائع. كما تختلف الشرائع حسب الأزمنة، وما من أمة إلا خلا فيها نذير. وهم المصطفون المؤمنون بالرسالات، الأقلية الصالحة والأولياء، الوعي المستقل عن الوعي الجمعي والذي أدرك البينات مثل وعي الرجل من آل فرعون الذي تم إيمانه للتشجيع والانخراط في الدعوة السرية، الأقلية المؤمنة. والوعي الفردي مسئولية شخصية، وهم المصطفون الذين يرثون الكتاب السابقون بالخيرات. هم فتية آمنوا بربهم وازدادوا هدى، وهم نموذج الإخوان الأوائل.
129
والرسول في علاقة مع الله مثل المؤمن. هو خاتم الأنبياء، وقادر على تجميع الناس بالرفق واللين، والرسل قدوة حسنة كما أن الرسول على خلق عظيم.
130
ويرتاح الرسول إلى التصديق والبرهان العياني. لذلك كانت المعجزات أدلة الأنبياء، عصا موسى، سلامة إبراهيم، القرآن لمحمد. الغاية منها التخويف. واتباع الأراذل لهم ليست حجة ضد الأنبياء لأنهم أتوا للمضطهدين في كل مجتمع، والمنبوذين في كل أمة؟
131
وآيات الشيطان كثيرة مما يدل على المصدر الداخلي للفكر عن طريق التفسير الموضوعي للقرآن، تجميع الآيات في نفس الموضوع من السور المتفرقة من الذاكرة فلم تكن هناك معاجم مفهرسة لترتيب السور من البقرة إلى «الناس» كما فعل الإخوان.
132
لقد رفض إبليس السجود لآدم لاستكباره؛ ومن ثم أصبح عدوا للإنسان الذي علمه الله الأسماء، وهو عدو للإنسان. أخرج آدم وزوجته من الجنة بالرغم من خطئه في قياس الكيف على الكم، النار على الطين. كان الاستكبار سبب عصيانه فأغوى آدم وظل عدوا للإنسان، وطلب الوقت لغوايته فأعطاه الله ما سأل، وأصبح الزمان تحديا بين الإنسان والشيطان. ولما كان الشيطان عدوا للنفس لزمت مجاهدته. وهو الوسواس الخناس الذي يوسوس في الصدور. يرى الإنسان ولا يراه الإنسان، ومن عداوته التوجه إلى الأنبياء والغلط عليهم في الوحي، وقد بدأت غواية آدم ظالما لنفسه ومع ذلك اصطفى الله آدم ونوحا وإبراهيم وآل عمران. فللإنسان حدوده وعظمته، وكذلك تكثر الآيات حول السحر والفرق بينه وبين المعجزة. فالسحر من عمل الشيطان ليفرق به بين المرء وزوجه والإضرار بالناس مما يجعل الناس يكفرون بالمعجزات وآيات الأنبياء ويجعلونها سحرا. وبعض السحرة يستسلم للمعجزة ويؤمن بالله، والله لا يظلم أحد. والقرآن سحر ولكنه سحر صادق يسحر الألباب ويقرأ في السحر.