وبالإضافة إلى الواقع المحلي الجغرافي التاريخي يظهر المصدران الرئيسيان الوافد والموروث. وفي الوافد يتصدر أرسطو ثم الإسكندر ذو القرنين ثم بطليموس ثم قسطنطين بن هيلانة ثم جالينوس ثم هرمس وهيلاني، وأبقراط ثم أغاذيمون (سيت)، وأغسطس، وأفلاطون، وإقليدس، وإيلاوس، وأقليمون، وفيثاغورس، وقرطيانس. ومن الفرق اليونان. ومن أسماء الكتب المجسطي لبطليموس ثم الحيوان، ومنتحلان، الأحجار والمياه المالحة والعذبة وكلها لأرسطو.
80
ويكثر أرسطو تباعا في مكان واحد وفي موضوع واحد ومن نص منتحل عن الأحجار، وتبدأ أوروبا في الظهور، أوروبا وأراجون والأوروبيون وملك فرنسا وشرلمان.
81
ومن الموروث يتصدر المسعودي ثم البكري ثم الطيني وأخو ابن الأثير ثم ابن الأثير وابن قدامة والإدريسي ثم ابن حشية والبلخي والخوارزمي ثم ابن الكلبي وابن عبد البر وصاعد، وعز الملك ثم ابن دريد، وابن العربي، وابن لهيعة، وابن واضح، والسيرافي، وأبو اليقظان، وبديع الزمان، والزنجاني، والسمرقندي، والسمعاني القزويني. ومن الوافد المشرقي أنوشروان.
82
وتفوق أسماء المؤلفات أسماء المؤلفين. وغالبيتها في التاريخ.
83
ومن الأنبياء إسماعيل وإسحاق ثم إبراهيم.
84
ومن أسماء الفرق الإسماعيلية ثم الإباضية والقرامطة والصابئة والأحمدية والدروز.
85
وبالرغم من كثرة المصادر من الوافد أو الموروث إلا أن مسار الفكر يتضح من خلال المقدمات والإحالات المستمرة إلى السابق واللاحق مما يدل على حضور الفكر وراء التجميع.
86
ولما كان التنظير المباشر للواقع الذي يتحقق فيه تفاعل الوافد والموروث هو مناط الإبداع فقد يتضخم ويتجاوز الرافدين الحضاريين. فتبرز الصين وأولها أقصى الأرض في الشرق ثم الروم لقربها من المركز في المغرب ثم الشام في الشمال ثم مصر في الجنوب الغربي ثم الهند في الجنوب الشرقي ثم خراسان في الوسط ثم الأندلس في أوروبا في أقصى الغرب. ثم تدور الأماكن في الجهات الأربعة الرئيسية وجهات أربعة أخرى غير رئيسية. تتداخل أسماء المناطق والمدن، المحيطات والبحار والأنهار، الشعوب والأقوام، الخلجان والأحجار، الجبال والوديان،
87
الأديان والمذاهب، الفرق والطوائف، الوقائع والخيالات، قارات وجهات، توابل وبخور بلا نظام أو ترتيب. وقد يذكر المكان بأكثر من اسم ويمكن تجميع هذه الأسماء التي تربو على ثلاثة آلاف اسم إلى مجموعات أصغر تتصدرها آسيا ثم مصر ثم إسبانيا ثم شمال أفريقيا ثم العراق ثم الهند ثم آسيا الصغرى ثم فارس والشام ثم أفريقيا السوداء ثم أرمينيا ثم فلسطين ثم الغرب واليمن ثم الصين والبحر الأبيض المتوسط وصقلية ثم لبنان والروس والنوبة وتركيا والأردن ثم الصقالية والسودان وكريت ثم عشرات من أسماء الأماكن المتفرقة المفردة.
88
ويذكر الموروث الأصلي، الآيات القرآنية المستعملة بالجغرافيا، والقصص القرآني كمصدر للأخبار، والأحاديث النبوية النصية أو المعنوية لوصف القبائل.
89
تذكر آيات القرآن مرسلة كأسلوب عربي مثل
فتبارك الله أحسن الخالقين ،
وهذا ملح أجاج .
وتتجلى الحكمة الإلهية في الأرض، في الحيوان والإنسان والتاريخ، فلولا اقتضيت طبخ الماء العذب بمخالفة الأرض المحرقة لأنتن وأجن وأفسد الحيوان. وخلق الله البحار ملحا أجاجا لمصالح العالم، مفيضا للأنهار ومعبرا للسيول والأمطار ومركبا للبحار. وأرسل الله زلزلة في أيام الصيف فخرجت العيون وزادت الأنهار. ولا يمنع أن يكون في الأرض جنات بنعمة الله. وخلق الأرض مقرا للحيوان بمنزلة التضاريس وجعل البارز منها مقرا للحيوان البري. وجعل الله للفيل عدوا سلطا عليه. وبث في الأرض القنفذ وسلطه على الحيات يقتل ويأكل وكذا النمس المسمى العزيزا. وأرسل الله طائرا أبلق دون الحمام، وخلق في رأسه شوكة وفي كتفيه شوكتين ويقال له القطقاط. وخلق الله الإنسان واخترعه اختراعا من الطين. وتكون الجنين بإذن الله. وجعل الله السرة موطنا للمسك. وألهم الله الإنسان والأقوام سبعا وثلاثين لغة. واقتضت العناية الإلهية اللطف بالعالم الإنسي فأبرز له الماء. وأصاب رجل امرأة في السفينة فقدما على نوح أن يغير الله نطفة فجاءت بالسودان مكون حام ومبارك سام ويكثر الله يافث. ولما كثر نسل نوح شاء الله أن يقسم الأرض بين أولاده الثلاثة فسجد نوح لله شكرا لسام جهة يكون فيها ثلاثة مساجد يعبد الله فيها.