22
ونظرا لوحدة العمل يحيل السابق إلى اللاحق، واللاحق إلى السابق.
23
والمقال مزود برسوم رياضية توضيحية تبين انكسار الأشعة.
24
لم يذكر من الوافد إلا أرشميدس والقدماء؛ فالموضوع من أصحاب التعاليم، القدرة على إحراق جسم بضوء على مسافة بعيدة كما أحرق أرشميدس سفن الأعداء؛
25
فاللجوء إليه جزء من المعرفة بتاريخ العلم وجهد القدماء وفضلهم فيه في وصف الإحراق بضوء الشمس المنعكس على مرآة، وإكمال ما تركه القدماء، وصف الإحراق بضوء الشمس الذي ينفذ في آلة وينعطف في الهواء؛ فالسياق حربي، ويمكن أن يكون أيضا في السلم لتوليد الطاقة.
ومع ذلك تظهر عادة المؤلفين العرب بالتوجه بالكتاب إلى السلطان، وقدر نعمه في إظهار العلوم حتى يشيع في الناس ذكرها.
26
وكما يبدأ المقال بالبسملة والاستعانة بالله ينتهي أيضا بالوثيقة الشرعية؛ الناسخ، ووقت النسخ، ثم الصلاة على محمد وآله أجمعين.
27 (ب) وفي «البرهان على أن الفلك ليس هو في غاية الصفاء» للعلاء بن سهل أيضا، يعني التمثل إيجاد البراهين على صحة ما ذهب إليه بطليموس في المناظر ابتداء من تصفح المقالة الخامسة منه،
28
ومع ذلك لا تظهر صيغ أفعال القول إلا مرة واحدة في ضمير المفرد الغائب «قال».
لذلك لا يذكر من الوافد إلا بطليموس في المناظر
29
كنقطة بداية لإكمال مسار العلم في التاريخ بمزيد من البرهان، والتحول من النقل اليوناني إلى العقل الإسلامي؛ فمسيرة العلم على الإطلاق هو التحول من النقل إلى العقل. وكما يبدأ المقال بالبسملة والاستعانة بالله ينتهي بالوثيقة الشرعية؛ خط الناسخ والمنسوخ منه، والمقابلة بين النسخين، ثم الحمدلة والصلاة على محمد وآله أجمعين.
30 (ج) وقد تكون الرسالة قصيرة للغاية، مجرد فقرتين، مثل «مسألة هندسية» لابن سهل أيضا. الفقرة الأولى الموضوع، والثانية بيانه بعبارة «وذلك ما أردنا أن نبين».
31
| سادسا: ابن سينا
(1) الرسائل الفلسفية
وبالرغم من صمت ابن سينا (428ه) عن مصادره، وهو صاحب العرض النسقي في الموسوعات الثلاث، إلا أن تمثل الوافد يبدو في بعض رسائله على استحياء، خاصة أرسطو أو الحكيم وأفلاطون وجالينوس وفرفوريوس، ولا يتجاوز كل منهم مرة واحدة. (أ) ففي رسالة «الحدود» ذكر أرسطو وفرفوريوس (مرة واحدة)، أرسطو كتاريخ الفلسفة اليونانية ومرحلة من مراحلها، مثل استعمال لفظ الجوهر على كل ذات، وجوده ليس في موضوع، واصطلاح الفلاسفة على ذلك منذ عهد أرسطو، ثم ذكر الحكيم (مرة واحدة) تحولا من الشخص إلى المثال. وإحالة إلى كتاب «طوبيقا» في الحد على أنه القول الدال على ماهية الشيء.
1
كما يحال إلى الفيلسوف في كتاب «البرهان» إشارة إلى أحد معاني العقل الثمانية عند الحكماء، والفرق بينه وبين العلم. وقد يشار إلى الكتب وحدها؛ فهي الأبقى وصاحبها هو الزائل، مثل الإحالة إلى كتاب «النفس» في أنواع العقول، وإلى كتاب «البرهان» للحديث عن العقل بالفعل الذي هو العقل بالملكة بعد استكمال قواه. فأرسطو الحكيم الفيلسوف مذكور مع الفلاسفة القدماء والحكماء، والإحالة إلى الكتاب يدل على مدى ارتباط المنطق بالنفس في تحليل ملكات العقل.
2
كما يذكر فرفوريوس في حد المضاف، حد الجنس بالنوع.
3 (ب) وفي «الجوهر النفيس» بالرغم من أنها تعبر عن رأي القدماء من كلامهم المترجم إلا أنه لم يذكر أرسطو، ولم يذكر من اليونان إلا صفة ديمقريطسية (مرة واحدة)؛ ففي البداية كانت الأجسام الديمقريطسية هي الأجزاء التي تتجزأ، ثم شاعت في علم الكلام فأصبحت وافدا علميا بعد أن تم تعشيقه فيما يشابهه في ألفاظ الذرة،
فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره *ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره .
ويرد قول الحكيم (أرسطو) إلى قول الإلهي (أفلاطون) في الكون والفساد والإبداع، شرح التلميذ بالأستاذ من أجل بيان وحدة الفكر الفلسفي اليوناني، وفي نفس الوقت يدافع ابن سينا عن أرسطو ضد شراحه من العامة المتفلسفة الذين حرفوا قوله، وجعلوه ملحدا يقول بالدهر؛ فقد قال أرسطو إن السماء غير مكونة ولا فاسدة؛ لأنها لا ضد لها. فأول ذلك العامة على أنه قول بأزلية العالم، وأرسطو عن ذلك براء، وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، في حين ذكر الأقدمون بل ذكر الحكيم (مرة واحدة) والإلهي (أفلاطون) والقدماء والعامة من المتفلسفة (مرة واحدة) في الظاهر. الرسالة تأليف في المنقول، مجرد عرض، أو على الأكثر انتقال من النقل إلى العرض والتمثل، ولكنها في الحقيقة موجهة إلى الداخل، إلى نقد علم الكلام كما يفعل ابن رشد في «تفسير ما بعد الطبيعة» في نقده لعلم الأشعرية من خلال تفسير أرسطو، بالرغم من عدم وجود آية قرآنية أو حديث نبوي. اللغة من القدماء، ولكن المضمون أي المعنى والشيء من الواقع الفلسفي المحلي طبقا لظاهرة التشكل الكاذب. وهناك إحساس بالتغاير مع الآخر بتكرار ألفاظ الأقدمين والقدماء في مقابل المحدثين، وما زالت بعض الألفاظ المعربة مستعملة، مثل «هيولى»، وحتى الآن. ويحيل ابن سينا موضوع الفعل والانفعال إلى باقي كتبه في تحليل قوى النفس؛ مما يكشف عن وحدة الرؤية والتصور، كما يظهر القرآن ليس فقط تصورا، بل تعبير.