12
وهناك أيضا عند المؤرخين إحساس بإبداع حكماء الإسلام وتجاوزهم حكماء اليونان بالإضافة إلى شرحهم وتقديمهم. فالرازي نسخت تصانيفه في الطب تصانيف المتقدمين. والفارابي لم يكن قبله أفضل منه في حكماء الإسلام. وقال عنه ابن سينا: يئست من معرفة غرض ما بعد الطبيعة حتى ظفرت بكتاب أبي نصر في هذا المعنى، فشكرت الله تعالى على ذلك وصمت وتصدقت بما كان عندي. وكان أبو علي تلميذا لتصانيفه. وشرط تعلم الحكمة عنده صحة الزواج والقرآن واللغة والشرع والعفة والأخلاق. وإخوان الصفا ينظر إليهم طاش كبري زاده على أنهم من متكلمي المعتزلة، ويذكر نقد ابن سليمان وأبي حيان لهم. يجمعون بين العقل والمعجزات والسحر. وهو موقف فقهي ضد الإخوان لإيمانهم بالتنجيم وبإدخالهم شرائع الأمم السابقة ودياناتهم فأفسدت أمة الإسلام.
13
بل تتدخل التفسيرات الدينية المجازية في سلوك الناس. فعند أبي زكار النيسابوري تدفع الشياطين النصارى لأكل الخنزير، وتدفع المسلمين إلى شرب الخمر.
14
وهناك ألقاب تدل على المهنة والصناعة وهي غير ألقاب التعظيم والتفخيم والتقدير مثل: الأديب، القاضي، الشيخ. ويغلب على الألقاب النسبة إلى المكان، ثم الحكيم، ثم الطبيب، ثم الفيلسوف، ثم باقي المهن كالمترجم والمنجم والتطبيب، ثم الخيام والخازن والطحان.
15
وقد يكون اللقب دينيا كالإمام، المفتي، البطريق، الجاثليق. وقد يجمع بين لقبي مهنتين مثل الإمام المفتي، أو مكان ومهنة كالأصفهاني النحوي، الطبيب النيسابوري؛ أو مكانين مثل الهرمزوي الماسوراباذي، أو مدحين للتعظيم والتفخيم مثل الإمام الأجل، الإمام الفريد، الفيلسوف أوحد الزمان، الإمام الأوحد، الإمام الصاحب، الوزير شرف الدولة، السيد الإمام. وقد يكون اللقب نسبة القرابة ودرجتها مثل: الأب والابن وابن الأخ، ابن أخي البديع. وقد يجمع اللقب بين سمة للجسد والمكان مثل البغدادي الضرير. وقد تجتمع ثلاثة ألقاب مثل: الأستاذ الحكيم المحقق، الدستور الفيلسوف صحبة الحق، القاضي الإمام الفيلسوف. وأحيانا أربعة مثل: السيد الإمام والفيلسوف شرف الزمان. وبطبيعة الحال تتكاثر الألقاب على الملوك، مثل: الملك العادل العالم عضد الدنيا والدين علاء الدولة. أما لقب حنين بن إسحاق فهو الترجمان، وهو يدل على السمة الغالبة. ويغفل الفيلسوف والطبيب. هو أحد أئمة التراجم في الإسلام.
16
وهو أيضا أبقراط الثاني، أقرب إلى اللقب منه إلى المهنة. وأخذ بعض الحكماء لقب الشيخ مثل الشيخ أبو سليمان المنطقي.
17
وأبو الخير الحسن بن بابا بن سوار بن بهنام، سماه الرسول في المنام أبقراط الثاني. فالتسمية هنا من الرسول من أجل أن يتحول اللقب إلى مقدس تعظيما لصاحبه. والكندي فيلسوف العرب، وهو لقب قديم قبل أن يعطيه له أحد المعاصرين.
18
ولم تشع بعض الألقاب مثل: الأستاذ الرئيس لأبي الفضل المجتبى، في حين شاع البعض الآخر. ولم تذكر ألقاب الشيخ الرئيس لابن سينا أو حجة الإسلام للغزالي لأنهما فيما يبدو من عصور متأخرة. يذكر القفطي أن الفارابي هو المعلم الثاني. فالحكماء أربعة: اثنان قبل الإسلام؛ أرسطو وأبقراط. واثنان بعده؛ أبو نصر وأبو علي.
19
وابن الهيثم هو بطليموس الثاني؛ لأنه كان تلو بطليموس في العلوم الرياضية والمعقولات. وقد تتكامل الألقاب في تشبيهات عامة وليست في ألقاب دقيقة. المهندس بطليموس، والباني البتاني، والجصاص هو أبو محمد العدلي العايني تواضعا منه واعترافا بفضل القدماء.
20
أما ألقاب الشهرزوري فإنها تتعدد بين المكان والقرابة، وهي الطريقة العربية المعروفة بالنسبة إلى الأب والابن والقبيلة والمهنة، مثل: الطبيب، الفقيه، الخيام، عين القضاة، القاضي، الأمير، المفتي، الخازن، الفيلسوف، الحكيم، ثم اللقب التعظيمي الذي يدل على المكانة مثل: شرف الملك، الشيخ الفاضل، أفضل الدين، تاج الدين، الإمام العلامة رضي الله عنه للرازي، الأستاذ المختص عضد الدنيا والدين، الأستاذ المسجى المجتبى. والمكان هو الأكثر.