تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16

ولا يكفي أن يقول إن حركة الميل إنما تكون من حال غير طبيعية إلى حال طبيعية فإن ذلك لا ينطبق إلا على الأجسام التي حركتها مستقيمة وسكونها طبع ردا على من قال إن حركة الجرم السماوي بشوق الميل فقط. والأجرام أزلية وليس لها قوى متخيلة كما يزعم ابن سينا لأنها لا توجد بغير حواس كما يبين ذلك علم النفس. ويزعم أن الأجرام السماوية تتخيل الأوضاع التي تتبدل عليها مما يجعل حركتها ليست واحدة أو متصلة لتعاقب اختلاف الصور المتخيلة . واختلاف أحوالها.

والعرض كمصطلح فلسفي يدل على العرض في الشيء كما يكرر ذلك ابن سينا. وهو خلط بين المعقولات الأوائل والمعقولات الثواني «ولكن هذا شأن هذا الرجل في كثير مما يأتي به من عند نفسه.»

17

وقد ظن أن الواحد بالعدد إنما يدل على عرض في الجوهر وليس على الجوهر ذاته. ويعيد ما يراه من أن أرسطو يرى أن الصور المفارقة لها تأثير عام في جميع ما يتكون بغير واسطة ويرى أن الأبعاد الثلاثة تابعة لصورة بسيطة موجودة في الهيولى الأولى وهي التي بها يفعل الجسم الاتصال والانفصال. وهي واحدة مشتركة بين جميع الأشياء كالمادة الأولى، والأدق هو لفظ المتجسم لأنه اسم مشتق، والمشتق أدل على الأعراض. وإذا كان ظاهر كلامه أن هناك صورة بسيطة بالفعل غير صور الأجسام البسائط التي هي الثقل والخفة فإن مجموع هذه الصورة مع المادة الأولى هي الجوهر الذي عرض له التجسم أي الأبعاد الثلاثة، وغير ذلك باطل. ولا يلزم الدور الذي يقول به ابن سينا أنه يلحق في تحديد القوة والفعل فإن المضافين يؤخذ كل منهما في تصور الآخر على مستوى التصور وليس على مستوى التقدم والتأخر.

وموضوع الواحد المطلق إما أن يكون شيئا مشتركا للمقولات العشر كلها كما يقول ابن سينا، وإما أن يكون شيئا مفارقا كما يرى كثير من القدماء في طبيعة الواحد وهو خطأ. أما رأي ابن سينا من أن الموضوع الواحد أمر زائد على جميع المقولات ويدل أبدا وفي كل حال على عرض مشترك للمقولات كلها فيستحيل لأنه يدل على أمر خارج الأشياء التي يقال عليها. فهو ليس واحدا بالجوهر لا بالشخص ولا بالمعنى الكلي. وهو قول بين السقوط بنفسه. وقد ظن ابن سينا أنه من الواجب أن يكون للموضوع عرض موجود في جميع المقولات، وليس الأمر كما ظن، فإن الواحد بالعدد طبيعته غير طبيعة سائر الموجودات، الواحد العددي معنى الشخص مجردا عن الكمية والكيفية، وقد رام ابن سينا أن يجعل الأمر في العدد مثل الأمر في الخط والسطح في حين أن المنفصل غير المتصل. وقد اعترض على حد العدد أنه جماعة الآحاد والكثرة المؤلفة منها بأن الكثرة لا تكون جنسا للعدد وهي نفس العدد.

18

ويذكر من مؤلفات الموروث «الموجودات المتغيرة» للفارابي أو «التهافت» للغزالي. فقد أطال الفارابي في أنحاء التغليط في المواضع المغلطة تحت موضع النقلة والأبدال في «الموجودات المتغيرة».

19

ويذكر المتكلمون ثم المتفلسفون ثم المترجمون كفرق داخلية، المتكلمون «من أهل زماننا» في الجزء الذي لا يتجزأ أو الجوهر الفرد. وقد تمسك بهذه الشبهة كثير من متكلمي زماننا. ونقلوا هذه الأقاويل بأعيانها من أجل إبطال وجود الكليات. ولا يلزمهم عن ذلك فيما يزعمون ارتفاع المعرفة لأنهم لا يقولون بالمقاييس التي تتألف من مقدمتين ولا بالمحمولات الذاتية. ويصحح كلامهم في مبادئ المنطق والصنائع الجزئية.

20

قبل المتفلسفون لفظ الجوهر وهو اسم منقول من الجمهور، وفضل المترجمون صياغة لفظ الهوية للترادف مع الموجود. وهو لفظ منقول. عند الجمهور حرف وعند الفلاسفة اسم. فالهوية من الهو. فعل ذلك بعض المترجمين لأنها أقل تغليظا من اسم الموجود إذ كان شكله شكل اسم مشتق.

21

ويرى المتكلمون أن الأسباب تتقدم بالزمان المسببات في حين أن الارتباط بينهما بالذات وليس بالعرض، في التصور وليس في الوجود.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامعص ١٧٠