تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Huteros ؛ وبالتالي لا يجوز للناشر الحديث أن يضع نظرية القياس ولو بين قوسين لشرح المعنى أسوة بالترجمات الغربية الحديثة؛ فالاكتفاء بالنقل الصوتي عند القدماء له دلالته على الموقف من النص الأجنبي في هذه المرحلة، التي تسبق التوجه إلى المعنى والتعبير عنه باللفظ العربي، كمرحلة تالية للنقل قبل مرحلة الإبداع. في النقل الصوتي اللفظ الأجنبي هو الموضوع، واللفظ العربي هو المترجم، حتى يأتي التغريب فيصبح اللفظ الأجنبي هو المترجم واللفظ العربي هو الموضوع. يدل النقل الصوتي على عدم تحول اللغة إلى مصطلح؛ فهي ما زالت مادة خاما حتى قرأت الكلمات اصطلاحات مثل «أيوبا تسيس»؛ أي فرض، «أبودكسيس»؛ أي البرهان، «أكسيوما»؛ أي الشيء المتعارف عليه، فإذا ما ألحق النقل الصوتي باللفظ العربي، فإن الثاني يكون تعريفا بالأول، وكأن الأول هو الموضوع لفظا بينما الثاني الموضوع معنى.

4

وعند الجمع بين النقل الصوتي (التعريب) والترجمة، تظهر حروف أو كلمات متوسطة بين الاثنين، تكشف عن هذا الإحساس بالانتقال من التعريب إلى الترجمة، من اللفظ إلى المعنى مثل حرف «أي» أو كلمة «المعروف ب»، «الموسوم ب» «المسمى»، قبل التوجه إلى المعنى مباشرة في الترجمة.

5

وأحيانا لا يحتاج اللفظان المعرب والمترجم إلى ربط يبين الانتقال الذهني من أحدهما إلى الآخر، ويدل على التعادل بين الاثنين،

6

ثم تأتي الخطوة الثالثة والأخيرة بإسقاط اللفظ المعرب كلية، والتعامل فقط مع اللفظ المترجم فالنص أصبح عربيا خالصا، وبعدت المسافة بينه وبين النص اليوناني؛ فمثلا في كتاب الشعر اتبع القدماء أولا التعريب مثل التراجيديا والكوميديا مثل المحدثين منا، وليس طريقة الترجمة التي تمت بعد ذلك في الملهاة والمأساة. وهناك مصطلحات مترجمة منذ البداية مثل الأسمار والأشعار، والنشيد الشعري للملاحم.

7

وقد تبدو الترجمة القديمة أحيانا أفضل من الحديثة؛ فكمية التعريب في الترجمات الحديثة أكثر منها في الترجمات القديمة. كما استعمل المحدثون اللغة اليونانية رسما وحروفا وشكلا، على عكس القدماء الذين احترموا اللغة العربية شكلا وموضوعا. وهوامش الترجمات الحديثة استشراقية تاريخية حرفية لا قيمة لها، بخلاف تعليق القدماء الذي كان بمثابة النواة الأولى للشرح والتلخيص.

8

يذكر المصطلح بالنقل الصوتي وإعطاء تعريف مؤقت له قبل عرض النص المذكور فيه، وكما يفعل عصرنا في ذكر المصطلح باللغات الأجنبية قبل شرحه وترجمته بلفظ مقابل في اللغة العربية.

9

وأحيانا يتم تعريف اللفظ العربي بلفظ معرب، ثم تعريف اللفظ المعرب بعبارة عربية شارحة بها لفظ فلسفي عربي أصيل، ثم تعريف اللفظ المعرب مرة ثانية تعريفا آخر بعبارة عربية بها نفس اللفظ العربي الأصيل.

10

والألفاظ نوعان: معربة ومخترعة؛ أي منقولة نقلا صوتيا أو نقلا معنويا،

11

وهذا هو الذي جعل ترجمة كتاب أقليدس في كتب التاريخ ما زالت متأرجحة بين «الأركان» و«العناصر» و«الأسطقسات» أو المبادئ، في حين ظل المجسطي لبلطيموس لم يتغير، بل إن تسمية اللغة اليونانية نفسها خضعت لمنطق التعريب والترجمة، فتسمى في الغالب اليونانية وأحيانا الإغريقية.

وفي النقل الصوتي ينتقل الأسلوب العربي في النسبة؛ فالخطابة عند أرسطو هي «ريطوريقا» وأحيانا «ريطورية»،

12

وأحيانا يتطور شكل اللفظ المعرب من قاطوغورياس إلى قاطيغورياس، ومن باريامانياس إلى باري أرميناس أو بريهرمينياس، ومن أنا لوطيقي، أو أنولوطيقيا إلى أنالوطيقي.

13

والتعريب عن الهندية أقل وبطريقة عربية مثل السند هند، ماء الهند، جوز الهند، ثم الهند خاصة في الطب والفلك والهندسة. والتعريب عن الفارسية أيضا وارد وخاصة في الألحان مثل الرست والنهاوند. والكيمياء لفظ عربي مشتق من كريكي إذا استتر وأخفى، وانتقل إلى لفظ اللاتينية

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليق · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٢) النص: الترجمة – المصطلح – التعليقص ٧٩